الوحدة الوطنيةمقالات الوحدة الوطنية

درعا والسويداء.. بين الانجرار إلى فتن النظام الطائفي أو التعايش السلمي

درعا والسويداء: شقيقتا التاريخ والحاضر والمستقبل.. لن تُفرّقهما فتن النظام الطائفي

مناصحةمتابعة

مقدّمة:

من أبشع أنواع الصراعات الحروبُ الطائفية التي لا تنتهي، ومع انطلاق الثورة السورية في درعا(مهد الثورة السورية) عمد النظام إلى خطّة خبيثة وهي محاولة جرّ أهالي السويداء المعروفين بأغلبيتهم الدرزية إلى صفّه حتى يدافعوا عن وجوده مصوِّراً لهم أنّ هذه الثورة هي ثورة طائفية تستهدف وجودهم، إلا إنّ النظام فشل في جرّ أهالي السويداء إلى صفّه، حيث التزمت تلك المدينة السورية الحياد، فعمل على إيقاع الفتن عن طريق أعمال الخطف بين أهالي المدينتَين، أعمال الخطف التي تقودها عصابات مسلَّحة ثبت تمويل النظام لها، ولولا العقلاء في المنطقتَين لانفجرت تلك المنطقة ووقعت في أتون حرب أهلية لا تُحمد عقباها.

يناقش ملفّ الأسبوع:

  • واقع المدينتَين التاريخي والجغرافي.
  • العلاقات بين هاتَين المدينتين قبل الثورة وبعدها.
  • دور النظام في إشعال حرب أهلية بين المدينتَين والجهود الإيرانية المبذولة.
  • دور المرجعيات في حماية المنطقة والسلم الأهلي والتعايش بين المدينتَين.

 

شهدت الجارتان درعا والسويداء أحداثاً مأساوية في فترة الثورة السورية، وإن كانت الفترات السابقة لا تخلو من مشاكل وأحداث بين المحافظتَين الجارتَين، إلا أنّ العلاقات عموماً كانت تتّسم بحسن الجوار، واحتواء المشاكل، وكفّ يد المسيء من الطرفَين، بل وأبعد من ذلك تتمتّع المحافظتان مع اختلاف الأديان والأعراق بتاريخ نضالي مشترك، إذ شاركت المحافظتان بمقاومة الاحتلال الفرنسي حتى نيل الاستقلال.

وبعد انقلاب حافظ الأسد ووصوله إلى الحكم، عمل كحال كلّ الطغاة على وفق مبدأ(فرِّق تَسُدْ)، فأيّ تقارب بين مكوّنات الشعب يعطيه القوّة في مواجهة سلطته الاستبدادية، وفي المقابل كلّ ضعف وتوتّر بين المكوّنات هي في صالح قوّة النظام، فعمل على تعزيز النعرات القومية والطائفية والمذهبية؛ ليأخذ هو دور الحَكم المصلِح، ولِيَظهرَ صِمَامَ أمان وضمانٍ لأمن المجتمع، إذ لولاه ستعمّ الفوضى ويعمّ الاقتتال بين هذه المكوّنات؛ هذا ما أراد النظام أن يوحيه للعالم الخارجي ولأقليات سوريا.

وقبل الحديث عن التاريخ المشترك بين المحافظتَين، ودور النظام في زرع الفتن والاقتتال فلنستعرض واقع كلّ محافظة على حدة، لننتقل إلى واقع العلاقة بينهما.

 

أولاً: الموقع الجغرافي والتاريخي لمحافظة درعا:

 

محافظة درعا إحدى المحافظات الجنوبية السورية، وتحديداً في الجنوب الغربي من البلاد، وتغطي مساحة قدرها 4،650 كيلومتراً مربَّعاً، تمتدّ من مشارف دمشق شمالاً حتى الأردن جنوباً ومن الجولان غرباً حتى جبل العرب شرقاً.

تحدّها الأردن من الجنوب، ومحافظة القنيطرة من الغرب، محافظة ريف دمشق من الشمال ومحافظة السويداء من الشرق. يزيد عدد سكان المحافظة على مليون نسمة بحسب تعداد عام(2011م). وعاصمتها مدينة درعا. مناخها لطيف ومعتدل شتاءً وحارّ صيفاً.

عُرفت هذه المحافظة تاريخياً باسم حوران، وقامت أقدم الحضارات الإنسانية على أرضها، والآثار والأطلال الأثرية ومعالمها السياحية شاهدة على قِدم تاريخ الحضارة الإنسانية فيها.

السكّان: أغلبية السكّان من السنَّة. وكانت المنطقة تتمتّع بالحكم الذاتي إبّان الاحتلال الفرنسي. [1]

¶ كانت لمنطقة حوران عموماً بما فيها محافظة درعا بصمة في التاريخ السياسي والثوري في المنطقة، ومن ذلك الحراك الثوري بعد الاحتلال الفرنسي، شاركت المنطقة في عدّة ثورات منذ البدايات، فحين تمكّنت فرنسا من احتلال مدينة دمشق أصدرت السلطات العسكرية أحكاماً بالإعدام على عدد من الزعامات الوطنية الثورية، التي أعلنت المقاومة ومارستها قبل معركة ميسلون وبعدها، وفي المقدّمة الزعيم الوطني قائد ثورة الجنوب “أحمد مريود”، كما أصدرت بلاغاً ألزمت فيه حكومة “علاء الدين الدروبي” بتحصيل الغرامة التي فرضها الفرنسيون على الشعب السوري تنفيذاً للبند الرابع من شروط “غورو” على الملك فيصل، وكانت حوران أول منطقة رشّحتها حكومة الدروبي لتحصيل الغرامة من أهاليها وفي يوم (21 آب/أغسطس 1920م) توجّه الدروبي والوفد المرافق له من دمشق إلى درعا للتباحث مع زعماء حوران في أمر تحصيل الغرامة وكانت حوران كبقية المناطق السورية تعيش مأساة ميسلون، فلم يقبل أهلها أن يأتي رئيس الوزراء ودماء الشهداء لم تجفّ بعد لنهب الشعب وأمواله وقوته بحجّة الغرامة لصالح الجيش الفرنسي، ومن هذا المنطلق كان السخط عامّاً فقد تجمهر عدد من أهل حوران في محطّة “خربة غزالة” التي تقع شمال شرقي درعا وهم عازمون على الفتك بالوزراء الذين تعاونوا مع المحتلّ الفرنسي، وعندما أقبل القطار الذي يقلّ أعضاء الوفد قتل الثائرون “علاء الدين الدروبي” رئيس الوزراء وبعض الجنود الفرنسيين، ثمّ قطعوا المواصلات البرقية والهاتفية وعطّلوا سكّة الحديد وأخذوا يستعدّون للمقاومة، وعقد شيوخ حوران وزعماؤها اجتماعاً في قرية “نصيب” جنوب شرقي درعا للتباحث في ما يجب عمله بعد مقتل الدروبي وجماعته، وتوقّع قدوم الجيش الفرنسي للانتقام، ونتيجة لهذا الاجتماع قرّر الزعماء بصورة جماعية أن يتعاون الأهالي مع الثوّار في مقاومة الفرنسيين، وهكذا اشتعلت المقاومة في درعا.
كما أوقدت درعا شرارة الثورة السورية في ربيع 2011م، وقدّمت تضحيات عظيمة لتنال المحافظة بصورة شبه كاملة حرّيّتها وانعتاقها من النظام، ثمّ عاد النظام إليها بعد حروب دامية كان النظام يستهدف فيها الأحياء المدنية والبنى التحتية عن طريق الطيران والمدافع الثقيلة والأسلحة المحرّمة بدعم روسي إيراني مباشر.

 


 

ثانياً: الموقع الجغرافي والتاريخي لمحافظة السوداء:

محافظة السويداء فتقع في الجنوب الشرقي من سوريا وتحدّها محافظة دمشق من الشمال ودرعا من الغرب والبادية السورية والصفا من الشرق والأردن من الجنوب. تبلغ مساحتها /6550/ كيلو متراً مربّعاً، وعدد سكّانها حوالي 770,000 نسمة(تعداد 22011م

تُعَدُّ السويداء المحافظة الوحيدة في سوريا ذات أغلبية درزية (87%)، وهناك أيضاً أقلية كبيرة من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية(11%)، ومجتمع صغير من السنَّة القادمين من محافظة درعا بصورة رئيسة، وأجزاء أخرى من سوريا ويشكلون حوالي (3%)، ويعيش معظم السكّان في الأجزاء الغربية من المحافظة، وخاصّةً على المنحدرات الغربية لجبل الدروز. وتعيش القبائل البدوية في المنطقة القاحلة في “حرّة الشمّة.” [2]

وللسويداء بصمتها الوطنية الكبيرة وفي الأخصّ أيام الاحتلال الفرنسي، حيث عرض الفرنسيون على “سلطان باشا الأطرش” الاستقلال بالجبل وتشكيل دولة مستقلّة يكون هو زعيمها مقابل وقف الثورة، لكنّه رفض بشدّة مصرّاً على الوحدة الوطنية السورية.

ومن المواقف البطولية التي رواها سلطان باشا الأطرش أنّهم حين وصل  ثوّار الجبل وثوار الغوطة، لفكّ أسر النساء والأطفال وكبار السنّ من أهالي الجولان الذين ساقهم حلفاء الفرنسيين إلى منطقة موحلة تُسمّى “نقعة جمرا” استعاد ثوّار الإقليم معنوياتهم وصاروا يزأرون كالأسود ويفتكون بأعدائهم، ويردف أنّه من أكثر المشاهد إيلاماً غوص الأطفال والنساء في الأوحال، وتلوّث جروح المصابين بالطين، وأنّ أمّاً قُتلت برصاص الفرنسيين فاقترب منها أحد أقاربها ليأخذ طفلها عن صدرها، فهبّ يُنخّي الرجال وينشدهم الأخذ بالثأر وهو يصيح: هذا الطفل يرضع حليباً ممزوجاً بالدم. يُذكر أنّ سبعة من آل علم الدين قضوا في معركة السويداء وهم يتداولون رفع بيرق مدينتهم ولم يسمحوا بسقوطه فسجّلوا مأثرة من مآثر البطولة التي لا تُمحى. [3]

وأما بخصوص الموقف من الثورة السورية فقد انقسم المواطنون الدروز -حالهم حال باقي مكوّنات الشعب السوري- ما بين مؤيِّد للنظام ومعارض له، أو محايد فضّل عدم الانخراط في معارضة أو موالاة. ورفض أكثر من أربعين ألف شابّ من الطائفة الالتحاق بقوّات النظام في أثناء الثورة، مع أنّهم كانوا مطلوبين للخدمة الإلزامية” كي لا يكونوا شركاء في قتل إخوتهم السوريين كما يريد النظام”، على وفق مصادر في السويداء.

ثالثاً: تاريخ العلاقة بين المحافظتَين:

اتّسمت العلاقة بين درعا(ذات الغالبية السنية) والسويداء(ذات الغالبية الدرزية) منذ مطلع القرن الماضي بحسن الجيرة، وتطوّرت العلاقات على مدى عشرات السنين، ثمّ إنّ الجنوب السوري عموماً يحمل طابعاً تراثياً وثقافياً مشتركاً، وتلتقي فيما بينهم الكثير من العادات الاجتماعية وخصوصاً في المناطق الحدودية(القرى الشرقية لريف درعا والقرى الغربية لريف السويداء)، ومع وجود حالات اقتتال بين الفَيْنة والأخرى بين قرى الريف الغربي للسويداء وقرى منطقة “اللجاة” -التي كثيراً ما كانت تُسفر عن سقوط بعض القتلى من الطرفين كليهما- إلا أنّها لم تؤثّر كثيراً في العلاقة الجيدة عموماً بين أبناء السهل والجبل.

كما يحفظ التاريخ العلاقة الثورية المشتركة بين أهل حوران وأهل الجبل، ومن صفحات التاريخ المهمّة تلك العلاقة المميّزة بين “سلطان باشا الأطرش” والشيخ “إسماعيل الحريري”.
يتحدّث “سلطان باشا الأطرش” في مذكَّراته عن مواقف الشيخ إسماعيل الحريري الوطنية بقوله:
“وفد علينا ونحن في مخيَّم المزرعة الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي شيخ مشايخ حوران المشهور باسم الشيخ “إسماعيل الترك الحريري” على رأس قوّة من حوران مؤلَّفة من نحو مئة فارس، وأعلن استعداده للانضمام للثورة بعد أن رفض الإذعان لـ “شوفلير” وكيل المندوب السامي الفرنسي في دمشق الذي كان يعمل على تسليح الإخوة الحوارنة ويحرّضهم على محاربتنا.”

كذلك فإنّ العلاقة بين الدروز وسكّان “اللجاة” لم تكن متوتّرة باستمرار، بل هي استثناءات كانت تحدث كلّ عدّة أعوام، ولم تأخذ طابعاً دينياً، بقدر ما مثّلت تعدّيات من أحد الطرفَين على الآخر كما حصل عام 2000م، تلك الاعتداءات لم تكن مقصورة على هاتَين المحافظتَين، بل في كثير من المناطق السورية المكوَّنة من أرياف ومدن، ولم تكن تأخذ طابعاً دينياً

وعلى صعيد العلاقات التجارية بين المحافظتَين، فكانت تمتاز بأنّها جيّدة، إذ إنّ الخضروات معظمها كانت تأتي من محافظة درعا ولا تزال، في المقابل كانت نسبة كبيرة من فواكه السويداء يجري تسويقها في درعا، أيضاً مياه الشرب في محافظة السويداء معظمها كانت تأتي من بحيرة “المزيريب” في ريف درعا الغربي، وتصل بواسطة قناة ضخمة.

وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية فقد كانت العادة بين أهالي المحافظتَين تقوم على تبادل الزيارات الدورية في الأفراح والأتراح، إلا أنّ هذه الزيارات انقطعت بعد قيام الثورة بمدّة قصيرة؛ وذلك بسبب المخاوف التي زرعها النظام أولاً، ثمّ بسبب الأوضاع الأمنية حيث انخرطت درعا في الثورة السورية من سلميّتها وحتى عسكرتها، وأمّا الوضع في السويداء فكان حيادياً وأقرب إلى صف النظام، مع ترقّبٍ حذرٍ لما ستؤول إليه الأوضاع، ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ هذا الانقطاع ليس له طابع طائفي، بقدر التفاوت في الموقف من الثورة وتبعات الانخراط فيها في المحافظتَين كلتَيهما، وكذلك حالة عدم الاستقرار الأمني، وأكبر مثال على ذلك وجود ما بين ثلاثين وأربعين ألف من أبناء درعا من أهل السنَّة في محافظة السويداء.

رابعاً: العلاقة بين المحافظتَين في فترة الثورة السورية:

بعد قيام الثورة السورية عام 2011م بقيت العلاقة حسنة، وكان للجيش الحرّ في درعا وأهل المحافظة وكذلك كثير من أبناء السويداء دورٌ كبير في بقاء العلاقة على هذا النحو، وبخاصّة أنّ النظام حاول أكثر من مرّة افتعال حوادث في البداية وفي أوقات لاحقة، وذلك لبثّ الفتنة بين أبناء المحافظتَين، لكن سرعان ما كُشِف المسؤول عن تلك الحوادث، كما حصل حين جرى اختطاف حافلة لعناصر من الشرطة المدنية من أبناء السويداء عام 2013م، تبيّن بعد أيام بأنّ النظام هو من قام باختطافهم. [4]

ومنذ بدء الثورة السورية في بدايات عام 2011م، حرص النظام السوري على دفع محافظتَي درعا والسويداء إلى حافّة التوتّر والصدام، من أجل ضمان اصطفاف الدروز إلى جانبه تحت ذريعة حماية الأقليات من مجموعات متطرّفة تستهدف وجودهم.

لكن في المدّة ما بعد عام 2013م بعد أن سيطرت(جبهة النصرة) -قبل أن تنسحب في وقت لاحق- على بعض المناطق الحدودية مع السويداء، وكذلك وجود ميليشيا(اللجان الشعبية) من أبناء السويداء التي أنشأها النظام على خطوط التماسّ مع محافظة درعا التي كانت تقصف قرى وبلدات كثيرة في درعا، بدأت العلاقة تأخذ طابع الحذر والتوجّس، إلا أنّ هذه العلاقة لم تذهب الى الاقتتال، إلا في استثناءات قليلة منفصلة بين عصابات امتهنت الخطف من المحافظتَين كلتَيهما، عملت على الخطف والخطف المضادّ وظهرت بوضوح أكثر مع بداية عام 2015م وهي مستمرّة حتى الآن، وبعضها تبيّن أنّها تتبع للرئيس الأسبق للأمن العسكري في السويداء “وفيق ناصر” -بحسب مصادر مطّلعة-.

وفي عام 2018م تمكّن النظام من السيطرة على الجنوب السوري بصورة كاملة بدعم من روسيا وإيران، وكانت روسيا قد شكّلت ما يُسمّى بالفيلق الخامس وتتولّى دعمه وتمويله بوجه مباشر، ومع نهاية عام 2018م والتحاق تشكيلات عسكرية كاملة بالفيلق، كانت ضمنه عناصر الجيش الحرّ من مقاتلي “المصالحات”، تُقدّر أعداد عناصره حالياً بحوالي 45 ألف مقاتل موزَّعين في درعا والقنيطرة وريف دمشق وريف حماة وريف اللاذقية وريف حمص. يُعَدُّ الفيلق القوّة العسكرية الأولى التي تزجّها روسيا في معاركها ضدّ فصائل الثوّار، وكان آخرها في معركتَي ريف حماة الشمالي والغربي وإدلب الجنوبي والشرقي، وتلال “الكبانة” شرقب اللاذقية. [5]
كما يحظى الفيلق الخامس بدعم جوّي لا محدود من قِبَل قاعدة “حميميم” الروسية.

في المقابل ظهر فصيل مسلَّح في السويداء باسم “قوّات شيخ الكرامة”، وعن طبيعتها يقول “أبو هايل فراس نعيم” القيادي في حركة رجال الكرامة: “تقوم بحماية السكّان الدروز في السويداء من أيّ هجوم أو جهة تريد النيل منهم، سواء أكانت جهاتٍ من الفصائل المتحاربة في سوريا، أو أفراداً يقومون بترويع المواطنين”، مُردفاً أنّ من واجبها حماية كلّ طوائف السويداء وليس الدروز فقط. ويقول نعيم: إنّ قوّات رجال الكرامة تقف موقف الحياد في الأزمة السورية، فهي ليست معارضة ولا مؤيّدة. [6]

خاضت هذه الميليشيات عدّة معارك ضدّ داعش وجبهة النصرة، كما حصلت بعض المواجهات بينها وبين قوّات النظام، وحالات خطف متبادَل

ويبدو أنّ الفيلق الخامس المدعوم من روسيا وميليشيا قوّات الكرامة -التي يُعتقد أنّها على ارتباط بالحزب التقدّمي الاشتراكي في لبنان بدعم من النائب وليد جنبلاط- على طرَفي نقيض، وقد سبق لروسيا أن ألمحت إلى تصنيف قوّات الكرامة منظمّة إرهابية.

وعموماً فإنّ المستفيدين من حالة التوتّر بين الطرفَين هو النظام الأسد الطائفي ومن خلفه روسيا، ولا شكّ بأنّ لإيران نصيباً كبيراً من أيّ فتنة طائفية في سوريا، ثمّ إنّها تسعى إلى تشييع الدروز أو الانخراط في المشروع الإيراني في المنطقة

فلا تكاد تمرّ أيام على انتهاء التوتّر بين أهالي محافظتَي درعا والسويداء حتى تعود عمليات الخطف المتبادل من قِبَل مجموعات من الطرفَين تعمل على دفع الأحداث إلى حافّة الصدام، وسط تحذيرات من خطورة الوصول إلى هذه المرحلة، لا سيما أنّها تصبّ في مصلحة النظام الذي طالما سعى إلى إحداث فتنة طائفية.

وكانت المحافظتان الجارتان قد شهدتا أواخر الشهر الفائت توتّراً أدى إلى اشتباكات نتج عنها سقوط قتلى بين مجموعات مسلَّحة، عقب قيام مسلَّحين ينتمون لعصابات من السويداء تمتهن الخطف من أجل الفدية، باختطاف مدنيَين اثنَين يتحدّران من ريف درعا، كانا يستقلّان مركبة محمَّلة بالأبقار، وفُقدا قرب بلدة “القريّا” جنوبي السويداء. وإثر ذاك، تسلّل ثلاثة مسلّحين يستقلّون دراجة نارية من جهة مدينة “بصرى الشام” باتجاه أراضي بلدة “القريّا”، وأطلقوا النار على سيارة تقلّ ثلاثة مدنيين من أبناء البلدة، بعدما حاولوا خطفهم، ما أدّى إلى مقتل أحدهم وإصابة الآخرين. وجرت اشتباكات بين مسلّحين من الجهتَين أدّت إلى مقتل عشرة أشخاص من الفصائل المحلّية في السويداء وإصابة ستّة آخرين منهم بجروح، عِلاوة على مقتل أربعة من مسلّحي “بصرى الشام”.

وتدخّل الجانب الروسي محاولاً تخفيف حدة التوتّر بين الجانبَين، إذ سلّمت مجموعات درعا جثامين ستة من أبناء السويداء قُتلوا في الاشتباكات إلى وجهاء من المحافظة في قرية “عرى” بوساطة الهلال الأحمر السوري، بينما أطلقت الفصائل المحلّية في السويداء سراح شخصَين من منطقة “بصرى الشام” كانت هذه الفصائل قد اختطفتهما في وقت سابق. وصدر بعد ذلك بيان مشترك عن وجهاء المحافظتَين، أكّدوا فيه تعزيز روابط العلاقات بين درعا المعروفة بـ”سهل حوران”، والسويداء المعروفة بـ”جبل العرب”. ونصّ البيان على ضرورة إنهاء ملفّ المخطوفين، وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة شؤون هؤلاء، والبحث في ملابسات الاقتتال الذي حصل أخيراً قرب بلدة “القريا” في محافظة السويداء. ولكن التوتّر سرعان ما تجدّد مرّة أخرى، ما يؤكدّ أنّ هناك جهات مستفيدة، في مقدّمتها النظام، من اندلاع صراع طائفي جنوبي سوريا.

وبينما تذكر مصادر محلّية في السويداء أنّ ما وصفتها بـ”العصابات المدعومة من النظام”، هي التي تقف وراء الحوادث التي حصلت، مشيرةً إلى أنّ مجموعة القيادي السابق في فصائل المعارضة السورية “أحمد العودة” التابعة للفيلق الخامس المدعوم من الروس، تتحمّل جانباً كبيراً من المسؤولية.

تشير مصادر محلية أخرى في درعا إلى أنّ تصرّفات مجموعة العودة “تأتي كرد فعل على عمليات الخطف التي تجري بحقّ مدنيين من درعا من قِبَل عصابات ينتمي أفرادها إلى السويداء”. وفي بيان لها، أعلنت عشائر منطقة حوران رفضها لـ”الطائفية بكل أشكالها”، وأكّدت “حرصها على العيش المشترك وحسن الجوار”، مشيرةً إلى أنّها تعوّل “على العقلاء لنزع فتيل الفتنة ورأب الصدع”.

من جانبها، حمّلت “حركة رجال الكرامة” النظام وروسيا مسؤولية الأحداث التي جرت أواخر الشهر الفائت وأدّت إلى سقوط قتلى من الطرفَين. وقالت في بيان لها: “إنّ الحركة تؤكّد بالبيان الموثوق أنّ الجهة الوحيدة المسؤولة عن مجزرة “القريا” هي التشكيل التابع للفيلق الخامس في محافظة درعا، الذي يقوده “أحمد العودة”، وهو تشكيل من مرتبات الجيش العربي السوري، ومن المعلوم للقاصي والداني أنّ هذا الفصيل يتبع مباشرةً للقوّات الروسية في سورية”. وأشارت الحركة إلى أنّ “الأحداث العديدة التي حصلت عبر السنوات الماضية، كان وراءها دوماً متآمرون”، وزادت “ولو أنّ أهالي الجبل والسهل لم يدركوا هذا معاً في حينها، لوقعوا في فخّ الاقتتال الأهلي منذ زمن طويل”.

ولفتت “حركة رجال الكرامة” إلى وجود من سمّتهم بـ”الشاذّين” في السويداء “امتهنوا التعدّي للإثراء على حساب أرواح الناس وكراماتهم، والمأجورين الذين ينفّذون أجَنداتٍ مشبوهة ومعروفة للجميع”. وأكّدت أنّ هؤلاء “لا يمثّلون محافظة السويداء”، وأردفت “لهؤلاء نقول: أنتم وأحمد العودة في حساباتنا واحد”.

ونقل موقع العربي الجديد عن مصادر في السويداء فضّلت عدم ذكر اسمها، أنّ “حركة رجال الكرامة تمثّل حجر عثرة أمام محاولات إيرانية يقودها حزب الله لنشر التشيّع بين الدروز في السويداء”، وأشارت تلك المصادر إلى أنّ الحركة “صِمام أمان للمحافظة، وهو ما يدفع النظام إلى القضاء عليها من خلال توريطها بصراع مفتعَل يخدم أجَندة النظام وإيران في الجنوب السوري”.

خامساً: النظام يستخدم ورقة داعش:

وفي منتصف عام 2018م، هاجم تنظيم “داعش” قرى في ريف السويداء الشرقي، ما أدّى إلى مقتل المئات من المدنيين وإصابتهم. كذلك اختطف التنظيم المئات من أبناء القرى الدرزية، ولم يفرج عنهم إلا بعد إبرام صفقة مع النظام والجانب الروسي. وأكّدت مصادر محلية حينها أنّ المجموعات التي هاجمت القرى “مرتبطة بالنظام”، وأنّ ما جرى “كان جزءاً من انتقام النظام من محافظة السويداء بسبب رفض وجهاء المحافظة دفع الشباب للخدمة ضمن قوات الأسد”.

سادساً: المجلس الإسلامي السوري يعلّق على الأحداث الأخيرة، ويدعو إلى عدم الانجرار إلى فتنة النظام، وإدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني تعلّق:

وبالعودة إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها درعا والسويداء التي بدأت بعد قيام مجموعة خطف في السويداء يرأسها “يحيى النجم”، باختطاف تاجري مواشي من مدينة “بصرى الشام” في درعا، في أثناء وجوده في أحد أسواق “القريا.”
عملية الخطف ردّ عليها الفيلق الخامس، في اليوم التالي، بإرسال مسلّحين تسللوا إلى “القريا” وقتلوا وأصابوا عدّة أشخاص من أبناء “القريا”.
تلا ذلك قيام الفصائل المحلّية بالتوجّه إلى مكان الحادثة، لتمشيط المنطقة بحثاً عن العناصر الثلاثة، لكنّها وقعت في كمين للفيلق الخامس، وجرت اشتباكات عنيفة بين الطرفَين استمرّت لأكثر من ساعتَين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وقُتل في هذه الحادثة زعيم عصابة الخطف “يحيى النجم” المسبّب الأكبر للتوتّر بعد محاصرة الفصائل المحلّية في السويداء لمنزله في “القريا”.

علّق المجلس الإسلامي السوري على الأحداث الأخيرة التي شهدتها درعا والسويداء في الجنوب السوري، ودعا أبناء المحافظتَين إلى عدم الانجرار إلى الفتنة التي يُغذّيها نظام الأسد وإيران.

وقال المجلس في بيان: “ندعو أبناء درعا والسويداء إلى تفويت محاولات الإيقاع والفتنة بين أبناء السهل والجبل”، مؤكّداً أنّ “نظام الأسد وإيران هما من يعملان على تغذيتها لتصفية حساباتهما مع المحافظتَين مِن خلال إثارة النّعرات”.

وأدان “الإسلامي السوري” عمليّات الخطف التي ترتكبها “عصابات دخيلة بغيةَ تحصيل المال مستخدمةً في سبيل ذلك الّتعذيب والوسائل غير الأخلاقيّة الّتي يندى لها جبين الإنسانيّة”، على وفق تعبير البيان.

وزاد: “إنّ تاريخ وانتماء المحافظتَين هو تاريخ وانتماءٌ مشرّف مليء بالمواقف الأصيلة الدّالّة على ترسّخ قِيَم العدل والشّهامة وحسن الجوار فيهما، وإنّ استمرار الإعلاء مِن شأن هذه القيم هو الضّمان لوأد كلّ فتنة يراد من خلالها الإيقاع بين الإخوة في السّهل والجبل”.

كما علّقت “إدارة التوجيه المعنوي” على أحداث الجنوب كذلك فقال “حسن الدغيم” مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني في كلمة صوتية: إنّ “نظام الأسد عمد منذ بداية الثورة السورية إلى إحداث فوضى بين مكوّنات الشعب للفت انتباههم عن أهدافهم، موضّحاً أن من بين تلك الأساليب زرع الفتنة الطائفية بين المناطق”.

وأردف: إنّ “النظام لطالما عمل على تغذية الاختلاف الطائفي بين درعا والسويداء، إلا أنّه فشل بذلك بسبب الوعي الاجتماعي”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ “الأسد ما زال يعوّل على توظيف الفتنة في الجنوب السوري”.

ورأى”الدغيم” أنّ حوادث القتل والخطف التي شهدتها المحافظتان أخيراً هي بفعل النظام، لمحاولة ضرب المحافظتَين ببعضهما.

وأوضح أنّ “هدفه من ذلك هو الانتقام من المنطقتَين اللتَين يُنظر إليهما كعدوتَين لاسيما بعد تكرار العمليات العسكرية ضدّ ميليشيات الأسد في درعا، إلى جانب رفض حركة رجال الكرامة في السويداء تجنيد أبناء المحافظة في صفّ النظام”.

وحذَّر مدير “التوجيه المعنوي” سكّان المحافظتَين من “الانجرار إلى حبائل النظام والوقوع بفخّ الفتنة الطائفية التي يُغذّيها”، ودعاهم إلى التكاتف في وجهه.

https://bit.ly/3dOcsy3

سابعاً: النظام يرعى عمليات الخطف والخطف المضادّ:

 

يرى الكاتب السوري “حافظ قرقوط”، وهو من أبناء السويداء، أنّ النظام السوري “يعيش على الخراب ويستثمر به وهو منتج له بكفاءة، وهو يدرك أنّه كلما كان المجتمع متماسكاً عجَّل سقوطه، ولذلك هو يعمل بالسبل كافّة على تعميق الشرخ بين المكوِّنات الاجتماعية، وهو يلعب بالجنوب السوري منذ عقود، لكن أشكال ذلك وأدواته تختلف”.

“النظام يختلق الأحداث لإشغال السوريين ببعضهم، ويصبح همّهم إطفاء النيران أو كيفية تجنّبها، ثمّ يقدّم نفسه على أنّه الوحيد القادر على حفظ الأمن، فيمارس النظام خبث العصابات التي يفكّر بعقليتها”. ولفت قرقوط إلى أنّ الضغوط التي تُمارَس على النظام في إدلب في الشمال الغربي من سوريا “تدفعه إلى فتح جبهات جديدة يؤدّي فيها دور البطل الذي لولاه لاندلعت حروب أهلية في سورية. هذه كلها ممارسات نظام متهالك”

اعتمد نظام الأسد على المهمَّشين وأصحاب السوابق الجرمية في السويداء، وأعطاهم سلطة في مجتمعها المحلّي، لقمع القوى الطامحة إلى التغيير، إلى حدّ تجاوزوا فيه القوانين والأعراف والتقاليد، وتحوّلوا إلى عصابات تحظى بشرعية أمنية، لا بل يديرون ملفّات الفساد بالتعاون مع عصابات أخرى منتشرة في محافظة درعا، وبتسهيل من قوى نظام الأسد الأمنية التي استثمرت في تلك الملفّات أمنيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً، وأحياناً بالتنسيق معها.

وتتنوّع حالات الخطف، أو الابتزاز المالي، ومنها ما حدث مع مدني خُطف من قرى ريف السويداء الغربي، وطالب خاطفوه بفدية مالية بلغت مئة مليون ليرة سورية، لتردّ ميليشيات الشبيحة في السويداء بخطف العديد من أهالي حوران المارّين على الحواجز، مطالبة بمبالغ مالية أو مبادلة مخطوفيها مع الذين خطفتهم العصابات في ريف درعا.

وتُبرز حادثة خطف الشابَّين “مازن غرز الدين” و”كفاح الصالح” أنّ الهدف من الخطف ليس الفدية فقط، بل إيقاع العداوة بين المحافظتَين الجارتَين. والمستهجَن في الأمر لهجة الخاطفِين، حيث بدا الشابّان في مقطع مصوَّر وهما يُعَذَّبان لا تشبه تلك الخاصّة بأهل حوران، ويرى ناشطون في عملية الخطف هذه أنّها أمنيّة بامتياز؛ لأنّ الخاطفين لم يستطيعوا أن يُخفوا لهجتهم.

وعلّق “رائد نصر الله” قائد “لواء الشهيد عماد نصر الله” في درعا على هذه الظاهرة لـ “بلدي نيوز” ورأى أنّ السبب  الرئيس في انتشارها يعود إلى تعاون مجموعة من قاطعي الطرُق في حوران مع مجموعة من اللصوص داخل محافظة السويداء، إذ يخطفون مدنيين من ضمن محافظة السويداء ويسلّمونهم للمجموعات الموجودة في حوران، وعلى هذا الأساس تتفاوض المجموعات في حوران مع أهالي المخطوف، وبعد الحصول على الفدية المالية تُتَقاسم بين المجموعتَين في السويداء ودرعا.

ختاماً:

يبدو أنّ ملفّ الخطف “مسمار جحا” الذي يعود إليه نظام الأسد، كلّما استشعر بأنّ هناك معركة قد تحدث في محافظة درعا، أو عندما ينوي تنفيذ اقتحام لإحدى المناطق هنا

من المعلوم أن السيناريو الأسوأ هو اندلاع اقتتال أهلي بخلفية مناطقية وطائفية بين المحافظتين، قد يساهم في توتير المنطقة الحدودية الحسّاسة، وقد يثير مخاوف من إمكانية وقوع مذابح طائفية وموجات لجوء وهجرة. وبهدف وقف هذا السيناريو؛ لا بدّ من دعم جهات مدنية ووجهاء يحظون بإجماع شعبي وتمكينهم في المحافظتَين، يمكن لهذه الجهات أن تتّخذ صورة روابط ولجان أهلية مشتركة تواجه تلك المكائد التي يقودها النظام وإيران بأهل الجنوب، ولا بدّ من تشجيع اللقاء بين الزعماء العشائريين ورجال الدين، والنشطاء المدنيين، لخفض التوتّر، واحتواء أيّ مشكلة طارئة ومتابعة شؤون المخطوفين عند الجانبين، والعمل على تحريرهم والتعويض عنهم وعن ذويهم، معنوياً ومادياً. وتعمل هذه اللجان على تشجيع الأهالي لرفض سلوكيات العصابات في الطرفَين، ومنع استثمار الجانب الطائفي والمناطقي للتغطية على الجرائم الجنائية، ومحاربة ثقافة الإفلات من العقاب.

 

وتكون مهمّة هذه اللجان متمثّلة بضبط المناطق على الأرض عبر الضغط اجتماعياً على زعماء وأفراد العصابات وسحب الغطاء الأهلي عنهم. وبحكم أنّ هذه المناطق هي تحت السيطرة الاسمية للنظام؛ فإنّه من الصعب جداً تخيّل إمكان تحوّل هذه اللجان الأهلية إلى بديل حكومي.

وفي النهاية لا بدّ من الوعي في إدارة مواجهة الفتن التي يعمل النظام وإيران على تأجيجها لتحقيق مشاريعهم، لأنّهم يدركون تماما أنّ مشاريعهم الخبيثة لن تمرّ إلا وسط اقتتال بيني وانشغال السوريين ببعضهم وانحراف بوصلتهم.

[1] https://www.bbc.com/arabic/worldnews/2011/03/110324_dera_profile

[2] https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%A1

[3] (أحداث الثورة السورية الكبرى كما سردها قائدها العام سلطان باشا الأطرش، دمشق، دار طلاس، ط2 2008)

[4] https://brocarpress.com/%d8%a8%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d8%b9-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%81-%d8%aa/

[5] https://www.zamanalwsl.net/news/article/117509/

[6] https://raseef22.com/article/154375-%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B2-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق