الغلو و التكفيرسلايدرمقالات الغلو

عشرة أسباب عميقة تقف خلف تصدّع التنظيمات《الجهادية المغالية》وتشظّيها

بقلم الأستاذ حسن الدغيم

مناصحة – متابعة 

1- طبيعة التأسيس الأولي الذي ينطلق من حيّز ردّة الفعل تجاه الاستفزاز، الذي يحمل في نَوَيَاته الأولى الطابع التصادمي والرفضي والريبة حول العلاقة مع الآخر ابتداءً.

2- جعل التصوّر المستقبلي لمسير الجماعة مقتبساً من حالة الاندفاع الأيديولوجي المؤسّس دون حساب التكلفة الكبيرة التي ستدفع ضريبةً للاستمرارية في حال حوفِظ على معايير الاندفاع ولوازمه بصرامة.

3- طبيعة الشرائح المنتسِبة إلى هذه التنظيمات والتي يستحوذ عليها التفكير بالعقلية الأحادية وآلياتها اليسيرة(أبيض – أسود) مع انحسار شبه كامل للمنطقة التحليلية والتردّدية، ومثاله واضح(في نوعية المقاتلين وسهولة اقتيادهم للحرب ولو ضدّ أقربائهم).

4- تآكل حظّ النظر في وعورة الطريق ومحدِّداته ومحترزاته وأدواته لصالح التفكير بالهدف الإجمالي المُصْمَت(إقامة الدولة الإسلامية بنموذجها المتَخَيَّل) وغير السموح بتحليله ونقاشه، وهذا بطبيعته لا يساعد على كشف الإجابات المطلوبة للوصول إليه، ومثاله(رفض النصرة تقديم أيّ نظرة مكتوبة أثناء الثورة السورية بأعوامها الثمانية باستثناء بعض الشعارات).

5- قابلية واسعة لدى هذه التنظيمات للاختراق الأمني والسياسي بسبب شيوع حالة المجهولية في المنتسبين(أسماء – بلدان – عمل سابق – أجَندات)، وذلك تذرُّعاً بالضرورات الأمنية والحاجة إلى التنقّل والحركة وتحويل الدعم، ومثال ذلك واضح(في الاستهداف المستمرّ لقيادات مركزية غير معروفة إلا للمكتب الأمني).

6- طبيعة التزكية لدخول هذه التنظيمات والانطلاق بالحكم على المنتسبين بوساطة المظهر النمطي والتوجّه المعرفي والهدي الظاهر، والتعويل على الثقة بناءً على روابط 《الدين والأخوة》المنهجية والسجن، دون التوسّع في السير الذاتية والمواقع السابقة، ومثاله واضح(في تمكّن التيار الأردني والمصري من السيطرة على مواقع قيادية في صفوف النصرة والانشقاق بها لصالح تنظيمات أكثر قتامة).

7- زيادة حظوظ التصدّر والولاية للأكثر عنفاً وغلوّاً والأعلى صوتاً ومزاودة و(زعيقاً)، والتنحية التدريجية والقسرية لمكوّنات الاعتدال -إن وُجدت- التي تساعد على التماسك، وضياع صوتها بحجّة ضجيج المعركة أو تمييع الولاء.

8- نوعية المناهج الدراسية والمصادر المعرفية القائمة على الاختزال والتشدّد والقسوة في الحكم على المخالف، وتسهيل شقّ الصفوف بحجج الصدع بالحقّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحفاظ على《لمبادئ》.

9- عدم قدرة التيار《المحافظ》 على ضبط الإيقاع بين المكوّنات المتصارعة داخل جسم الجماعة؛ بسبب امتلاك هذه المكونات أوراق القوّة بطريقة موزّعَة وخوف القيادة من إغضابها وخروجها، ويعني هذا أنّ عليها أحد أمرَين:
الأول: أن تنحاز قيادة التنظيم لضوابط التأسيس وأصحاب المدّ الأيديولوجي، وهذا سيؤدّي إلى البطش بالنفعيين والبراغماتيين وإخراجهم من المشهد، مما سيؤدّي إلى زيادة الكثافة والتصلّب، وهذا(ماحدث مع داعش والبغدادي) حين بطشَ بالنصرة.
الثاني: أن تنحاز قيادة التنظيم لكتلة المصالح المكتسبة(المنافع والنفوذ)، وتستجيب لمقتضيات التحوّل البراغماتي، وهذا سيؤدي إلى التخلّص من الأجنحة المتشنّجة إمّا بالعزل أو الاغتيال، وهذا قد ينجح في حال توافر دعم من خارج جسد الجماعة يساعدها على تعويض النقص واستحقاق المواجهة مع الأجنحة التي تُحَيَّد، وبالتأكيد ستكون القيادة هنا خرجت عن مقتضى تكوينها الأصلي《الجهادي》.

10- وآخر الأسباب هو نتائج الجرائم المروِّعة التي ترتكبها هذه التنظيمات بحقّ حاضنتها والشرور التي تلحقها بسبب عقلية الوصاية والاستعلاء والتكفير التي تحرمها دائماً من خبرات المتعاطفين وكوادرهم وعدم قدرتها على التشبيك مع المجتمعات المحلّية، وهذا شائع في كلّ هذه التنظيمات منذ ولادتها في السبعينيات من القرن الماضي وحتى اليوم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق