الوحدة الوطنيةمقالاتمقالات الوحدة الوطنية

إستراتيجية النظام في مواجهة كورونا

مناصحة – متابعة 

لا يزال نظام الأسد يمارس إجرامه بحقّ الشعب السوري في جميع مناحي الحياة؛ فمن تدميرٍ شبه كامل للبِنية التحتية الخدمية، وانهيار كامل في الاقتصاد، وتسلّط وإجرام أمني وعسكري، تضجّ سوريا اليوم في مناطق سيطرة النظام بفاجعة جديدة في الناحية الصحّية والطبّية في ظلّ انتشار جائحة كورونا.

فبدلاً من إعداد المستشفيات والغرف الإسعافية الطارئة والتحضيرات الطبية، همَّ النظام السوري -حسب برامجه في الإعلام الرسمي- بحشد الفنانين والراقصين واللاعبين وجماهير النوادي المحلّية لكرة القدم لتحدّي الفايروس ومواجهته في الساحات والشاشات والمؤسّسات العامّة عن طريق التجاهل والدّبكة واللطميات الشيعية والرقص الشعبي وعبارات المقاومة والتصدّي للإرهاب!

كورونا التي تعاني منها الدول ذات الأنظمة الصحّية المتقدّمة، وتبذل الحكومات حول العالم كلّ السبل لإيقاف انتشاره الهائل، وتضع الخطط والدراسات، وتنفذ مشاريع ضخمة، وتضخّ الأموال الطائلة للوصول إلى لقاح أو علاج، يستغلّ النظام الطائفي في دمشق هذه الجائحة للاستمرار في سياساته العنصرية والتدميرية الممنهجة ضدّ الشريحة الواسعة من الشعب السوري، وينفّذ عن طريقه ما لم يستطعه بالقوّة العسكرية.

هو استهتارٌ بالجائحة متعمّدٌ، وليس عجزاً عن مواجهة كورونا فحسب، فصحيحٌ أنّ المنظومة الصحّية في مناطق سيطرة النظام مهترئ وعاجز عن مواجهة أيّ جائحة مهما كانت صغيرة وسهلة؛ فإنّ لذلك أسباباً كثيرة كلها تعود إلى العقلية الأمنية والأيدولوجية للنظام وغياب المسؤولية الأخلاقية والإنسانية، وإلا فما معنى إنكار النظام انتشار الفايروس في بداية الأمر مع تفشّي مئات الحالات حينها؟ أليس إنكاره وعدم تنبيه المواطن السوري منذ البداية جريمة إنسانية تستحقّ العقاب؟

في لقاء تلفزيوني وصف د. مرام الشيخ وزير الصحّة السوري في الحكومة السورية المؤقتة حالة إنكار الكارثة الإنسانية وتأخّر نظام الأسد في الإعلان منذ البداية، وصفها وفسّرها بمحاولة تهرُّبه من المسؤوليات اللاحقة التي يمكن أن تجب عليه جرّاء اعترافه بالواقع.


وقال: “إنّ الاعتراف بانتشار الفيروس لا شكّ سيرتِّب على حكومة النظام إجراءات قانونية ووقائية وعلاجية واقتصادية ملزمة، في الوقت الذي هو غير مستعدّ فيه لتخصيص هذه المستلزمات والمخصّصات المالية الكفيلة بهذا الغرض، والسبب هو أنّ موارد النظام باتت شحيحة بسبب الفساد والجشع وفقدانه زمام الموارد الطبيعة والتجارية والضريبية والقطّاع الخاصّ، وحتى ما يوجد من موارد على قلّتها نصفها تطحنه ماكينة الفساد المقتصرة على الدائرة الصغرى المحيطة برأس النظام، والنصف الآخر يوضع في إطار تمويل الشبيحة والمرتزِقة والأجهزة الأمنية وشراء الذخائر لقتل الشعب وتطويقه! باختصار: النظام لا يقيم أيّ قيمة للإنسان السوري سواء كان موالياً أو معارضاً”.

وعزا الباحث في مركز مناصحة مطيع البطين في لقاء تلفزيوني تأخُّر النظام السوري في التحذير من كورونا بعد تفشِّيه إلى عزمه استخدام الفايروس سلاحاً بيولوجياً ضدّ السوريين لتحقيق ما وصفه بتكريس إستراتيجية التجانس التي أشار إليها بشار الأسد سابقاً، وبدأها بالتهجير والقتل والتهديم والتغيير الديمغرافي.

وتابع البطين في لقائه: لكنّه اليوم يسعى لاستكمال إستراتيجيته من خلال الإبقاء على فتح الحدود البرّية والجوية والبحرية لإيران التي تحترف صناعة الموت والإرهاب، لكنّها في الوقت ذاته -وكما اتضح- تقف عاجزة مشلولة أمام صناعة الحياة أو البناء!”

وزاد البطين: “من المؤسف أنّه في كلّ دول العالم تتحوّل الجيوش في مثل هذه الأزمات الإنسانية إلى سلطة أشبه بالمدنية لتخدم الشعب وتحميه، إلا في سوريا فوظيفتها الارتزاق بامتياز وتقتصر على حماية الكرسي ومصالح دول الاحتلال على حساب الأهل والوطن”.

وقد أكّدت التقارير الحقوقية والطبّية، وأيضاً بعض التقارير الخاصة من مناطق النظام، أكّدت أنّ أعداد من أصيبوا بالفايروس يصل إلى عشرات الآلاف، وأنّ الوَفَيَات اليومية قد تصل إلى المئات مع سياسة التكتّم التي ينتهجها النظام.

وحديث تلك التقارير تجاوز موضوع الاستهتار وضعف البنية الصحّية لمواجهة كورونا إلى الحديث عن تسبّب النظام المباشر في انتشار الفايروس وتصفية رموزٍ دينية وكوادر اجتماعية خصوصاً في دمشق وحلب، وممّا يزيد المأساة وجعاً وجودُ عشرات الآلاف من المعتقلين في سجون النظام المكتظّة دون أيّ إجراءات صحّية أو طبّية أو وقائية، ممّا يجعل المعتقَلين فريسة سهلة لهذا الفايروس الذي يفتكّ بالمجتمعات الصحّية فضلاً عن سجون هي أشبه بالمقابر أصلاً، لذا فهناك ضرورة لمخاطبة المجتمع الدولي ومنظّمات حقوق الإنسان من أجل القيام بمسؤولياتهم والضغط على النظام للإفراج عن المعتقَلين، ووجوب وصول المنظّمات الدولية إلى مراكز الاعتقال فوراً وأخذ الإجراءات اللازمة واستخدام كلّ الوسائل لإنقاذ حياة المعتقلين والإفراج عنهم على الفور، وإلا فإنّ النظام ماضٍ في استغلال هذه الكارثة للتخلّص من عشرات آلاف المعتقلين داخل السجون لديه.

جديد سياسة الآلة الإعلامية التابعة للنظام

بعد مضيّ أشهر من حالة الإنكار التي اتبعها النظام في إعلامه طرأت تغيّرات على تعاطي النظام مع أزمة فايروس “كورونا”.
التغيرات البارزة التي يمكن رصدها في السياسة الإعلامية للنظام فيما يخصّ الأزمة هو إفساح المجال لبعض الشخصيات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأجهزة الاستخبارات للظهور على التلفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي والحديث بأريحية عن الموضوع، مثل مقطع الفيديو الذي بثّه “شادي حلوة” على صفحته في بداية شهر آب/أغسطس الجاري، والتدوينة التي نشرتها الممثّلة الموالية للنظام “أمل عرفة” على صفحتها وأعلنت فيها إصابتها بـ “كورونا” وتأكيدها أنّ المرض سينتقل للغالبية لا محالة، قبل أن تنشر تدوينة أخرى بعد أيام وتقول فيها أنّ الفحص الثاني نفى إصابتها بالفايروس.

ويبدو أنّ التحوّل الذي حصل في تعاطي النظام السوري مع هذه الأزمة، وتغييره لسياسته الأمنية القائمة على الرفض وإنكار الأزمات، يعود لدوافع عدّة، ومن غير المستبَعد أن يكون ذلك حصل بناءً على توصيات من الدول الداعمة للنظام وخاصّة روسيا، ويمكن تلخيص هذه الدوافع بحسب موقع “جسور للدراسات” بـ:

1. استثمار أزمة “كورونا” العالمية بهدف الضغط على المجتمع الدولي وخاصّة الولايات المتّحدة الأمريكية من أجل تخفيف شدّة العقوبات خاصّة بعد تطبيق حزمات جديدة بموجب قانون “قيصر”، علماً أنّ العقوبات لا تشمل القطّاع الطبّي، وقد تسعى روسيا لاحقاً إلى طرح القضية في مجلس الأمن الدولي وتطالب بتخفيف العقوبات على النظام من أجل إفساح المجال له لمواجهة الأزمة.

2. العمل على لفت الأنظار عن سوء الأوضاع الاقتصادية السيّئة للشعب السوري بما في ذلك انهيار العملة المحلّية إلى مستوى غير مسبوق، عن طريق إشغال الرأي العامّ بجائحة “كورونا” المهدِّدة للحياة.

3. استغلال الأزمة الصحّية للتهرّب من الاستحقاقات السياسية القادمة، وتحديداً اجتماعات اللجنة الدستورية المقبلة، حيث جاء تسليط الضوء على الأزمة بُعَيد إقامة الانتخابات البرلمانية وقُبيل انطلاق أعمال اللجنة الدستورية.
كيف تواجه دول العالم كورونا؟

على الصعيد الأوربي: نشر موقع الدبلوماسية الفرنسية تقريراً بعنوان(التضامن الأوربي في مواجهة فايروس كورونا) تحدّث فيه التقرير عن مساعي الدول الأوربية وتضامنها فيما بينها من أجل مواجهة الفايروس، وتضمّن التقرير النفقات الاجمالية حتى تاريخ كتابة التقرير، حيث ذكر التقرير من بين النفقات:
• تقديم أربعين مليار يورو من المصرف الأوروبي للاستثمار لدعم المنشآت الوسيطة الحجم والمنشآت الصغيرة والمتوسّطة.
• تقديم ٣٧ مليار يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي بموجب سياسة التماسك، ومنها ٦٥٠ مليون يورو لفرنسا.
• تخصيص ١٤٠ مليون يورو للبحوث الرامية إلى إيجاد لقاح.
• إمكانية تخصيص ١٧٩ مليون يورو لدعم الموظّفين المسرّحين من وظائفهم والمستقلّين.
• تخصيص أكثر من ١٢٥ مليون يورو “للآلية الأوروبية للحماية المدنية” (المشاركة في تمويل الرحلات الجوية للعائدين إلى أوطانهم، وشراء المعدّات).
• تقديم أكثر من ٣٬٦ ملايين يورو للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
• تقديم خمسمئة مليار يورو في إطار رزمة من التدابير الرامية إلى دعم اقتصادات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وتُبدي البلدان الأوروبية تضامنها مع بعضها البعض يومياً وعلى نحو ملموس٬ وذلك بوساطة استقبال المرضى بغية مساعدة البلدان الأكثر تضرّراً من جرّاء تفشّي هذا الوباء، وعن طريق منح المعدّات الطبّية، وعلى سبيل المثال تلقّت إيطاليا أكثر من ثلاثة ملايين كِمامة من البلدان المجاورة، وكذلك عن طريق مضافرة الجهود لتمكين الأوروبيين المسافرين والعالقين في الخارج من العودة إلى بلدانهم، وأخيراً عن طريق إقامة برامج بحثية مشتركة.

وبخصوص المعدّات الطبية والتجهيزات الوقائية، جاء في التقرير:
• قدّمت فرنسا مليون كِمامة و٢٤ ألف ثوب طبّي وقميص طبي واقٍ لمساعدة إيطاليا أول بلد أوروبي طالته هذه الأزمة.
• وسمحت فرنسا التزاماً بالتضامن الأوروبي بتصدير أكثر من ٢٬٢ مليون كِمامة منتجة في فرنسا إلى بلدان أوروبية أخرى مع الحاجة المتزايدة إلى الكِمامات في فرنسا في ظلّ سرعة تفشّي الوباء في أراضيها .
وفي ألمانيا: سجّلت ألمانيا أقلّ عدد من وفيات كورونا في أوروبا حتى الآن، وتبدو ألمانيا في حالة متميّزة للتصدّي لوباء كورونا منذ اللحظة الأولى لتفشّيه. وكانت ألمانيا قد بدأت في الأيام الأولى لتفشّي الوباء بإجراء أعداد كبيرة من الفحوص، ما ساعد السلطات الصحّية في التعرّف إلى الحالات المبكّرة، ما يعني تتّبع سلسلة العدوى تتبّعاً أفضل.
وقد أعلنت ألمانيا أخيراً أنّ وباء كورونا بات تحت السيطرة، بعد شهر من القيود التي فرضتها السلطات، السلطات التي وعدت بإنتاج الأقنعة الواقية بكميات كبرى قبل أسبوع من بدء تخفيف إجراءات العزل تدريجاً، وبدون أن تلجأ إلى عزل مشدّد فرضت ألمانيا على كلّ أراضيها قيوداً كبرى من إغلاق مدارس والأماكن الثقافية، وصولاً إلى منع التجمّعات لأكثر من شخصَين.
وأشارت عدّة تقارير إلى أنّ التفوّق الألماني في التعامل مع الأزمة يعود أيضاً إلى عدد أجهزة التنفّس الصناعي الكبيرة التي تملكها ألمانيا، وكذلك ما تملكه من منشآت خاصّة بالرعاية المركّزة للحالات الحرجة.

وعلى صعيد تجاوز الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الركود في ظلّ كورونا، كشف وزير المال البريطاني “ريشي سوناك” عن خطّة إنعاش للاقتصاد البريطاني المتضرّر جرّاء أزمة تفشّي وباء فايروس كورونا بقيمة ثلاثين مليار جنيه إسترليني(33 مليار يورو). ومن بين التدابير الجديدة التي أعلن عنها سوناك مكافحة البطالة لدى الشباب وخلق وظائف “صديقة للبيئة” وتخفيض الضريبة على القيمة المضافة لبعض القطّاعات وإعانات لتجديد المباني.

وتعتزم الحكومة البريطانية التي حدّدت هدفاً لنفسها وقف إنتاج الكربون في البلاد بحلول العام 2050م، تعتزم منح مساعدات مالية بمئات الآلاف بقيمة خمسة آلاف جنيه للمنزل الواحد وعشرة آلاف للعائلات ذات الدخل المنخفض.
كما تعتزم الحكومة أيضاً خلق حوالي “خمسة آلاف وظيفة صديقة للبيئة” ضمن آلية بقيمة أربعين مليون جنيه وذلك “لدعم مشاريع منظّمات غير حكومية وسلطات محلية مخصّصة لتجميل المناظر الطبيعية البريطانية، عبر زرع أشجار وتنظيف الأنهر وخلق مساحات خضراء جديدة”.

ومع كلّ ذلك فقد رأت المنظّمة غير الحكومية المدافعة عن البيئة “غرينبيس” أنّ ثلاثة مليارات ليست كافية لخلق مئات آلاف الوظائف الصديقة للبيئة ولتجنّب التأثير الكارثي لحال الطوارئ المناخية!

 

تركيا في المركز الثالث للدول المطوّرة للقاح كورونا بعد أمريكا والصين:

كما سجّلت تركيا موقعاً ريادياً في مواجهة كورونا وفي تقديم المساعدات للدول المتضرّرة من جائحة كورونا، وفي تطوّر جديد اليوم أفاد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان “بأنّ بلاده حقّقت تقدّماً كبيراً في مشاريع تطوير لقاحات وأدوية ضدّ فايروس “كورونا”.

وذكر “أردوغان” في كلمة له أثناء افتتاح مركز “التكامل” التابع لهيئة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية في ولاية “كوجه إيلي” شمال غربي البلاد أنّ تقدّماً كبيراً تحرزه تركيا لتطوير لقاحات ضدّ “كورونا” بالتعاون مع القطاعَين الخاصّ والعامّ والجامعات.

وأشار إلى أنّ بلاده تحلّ في المرتبة الثالثة بقائمة منظّمة الصحّة العالمية للدول المطوّرة للقاحات “كورونا”، بعد الولايات المتّحدة الأمريكية والصين، وأردف أنّه يتطلّع لجعل تركيا إحدى الدول الرائدة في القرن الواحد والعشرين.

جدير بالذكر أنّ عدداً من الدول العالمية تتسابق لتطوير لقاحات خاصّة بمكافحة فايروس “كورونا”، بما فيها الولايات المتّحدة الأمريكية والصين وتركيا وروسيا، وذلك في الوقت الذي أصبح فيه عدد الإصابات بالوباء حول العالم 19 مليوناً و894 ألفاً، والوفيات 731 ,104 آلاف، فيما اقترب عدد المتعافين من 13 مليوناً.

من الإهمال والتقصير إلى الاستغلال والانتقام

الحال في كلّ الدول التي تحترم نفسها وتقدّر شعبها واحد وإن تفاوتت الدرجات، كلّ ذلك لأنّ تلك الأنظمة تعلم أنّها تستمدّ شرعيتها من كلّ فرد من أفراد الوطن، وهذا يعني أنّها مسؤولة أخلاقياً وقانونياً حال التقصير في إنقاذ روح أيّ فرد بغضّ النظر عن مكانته الاجتماعية والتصنيفات الكثيرة..

وأمّا الحال في ظلّ النظام الطائفي في دمشق فقد تجاوز مسألة الإهمال والتقصير إلى استغلال الفايروس لتحقيق غايات ديمغرافية وعمليات انتقامية، إذ تحدثت مواقع إعلامية أنّ العشرات من الأطبّاء والمحامين لقوا مصرعهم عِلاوة على العشرات من مشايخ دمشق في الأيام القليلة الماضية جرّاء التفشّي الكبير لجائحة “كورونا” في مناطق سيطرة النظام .

هذا التشكيك بدور النظام في عمليات تصفية عن طريق استغلال جائحة كورونا بدأ يطفو على السطح، وبدأ الناس في مناطق سيطرة النظام يتحدّثون: إن أُصبت بكورونا ستقتلك مستشفيات النظام!

وذكر موقع “صوت العاصمة” عن مصادر طبّية خاصّة ضمن وزارة الصحّة التابعة لنظام الأسد أنّ المشتبه بإصابتهم في مستشفى المجتهد الحكومي بالعاصمة دمشق، يتعرّضون لحملة تصفية متعمّدة وممنهجة عبر إعطائهم جرعات زائدة من المخدّر. وزاد الموقع أنّ تلك التصفيات تجري بسرّية تامّة، ويقوم بها أطبّاء مخصَّصون لمتابعة حالات المشتبه بإصابتهم بالفايروس. وقال المصدر: إنّ تقارير الوفاة الصادرة عن المستشفيات تُشير إلى موت المرضى نتيجة فشل كلوي أو ذات الرئة، أو التحسّس الموسمي!

ووثّق “صوت العاصمة” قتل فتاة في مستشفى حكومي في ريف دمشق الغربي، بعد إسعافها نتيجة إصابتها بأعراض تشابه أعراض فايروس كورونا. وتُوُفِّيت الفتاة بعد ساعات من وصولها المستشفى، وسُجّل في التقرير الطبّي أنّها ماتت بسبب مرض رئوي. وقال مصدر مقرّب من ذوي الفتاة: إنّ السلطات الرسمية أجبرتهم على دفنها من دون مراسم أو عزاء، تحت طائلة التهديد بالاعتقال والمُحاسبة، مع توقيع تعهّد بأنّ الفتاة توفَّيت بفعل مرض رئوي مزمن!

وأكّد مصدر عسكري في مستشفى 601 العسكري، أكّد أنّ مقاتلاً إيرانياً وصل المستشفى بعد إصابته أثناء القصف الإسرائيلي الأخير على محيط دمشق، ليتبيّن لاحقاً أنّه كان مصاباً بالفايروس، وتسبّب بنقله إلى ممرّضتَين كانتا تعملان على متابعة حالته.

المصدر أشار إلى تصفية الممرّضة الأولى في المستشفى بعد أيام على اكتشاف إصابتها، والحجر على الممرّضة الثانية في غرفة خاصّة، قبل إعلان وفاتها بعد أيام قليلة. وجرى دفن الممرّضتَين بسرّية تامّة، و”من دون شوشرة”.

ووثّق “صوت العاصمة” وفاة ثلاثة تلاميذ من روضة واحدة في مدينة دمشق في النصف الثاني من شباط/فبراير، بعدما ظهرت عليهم تباعاً أعراض المرض. الأهالي أبلغوا إدارة الروضة بوفاة الأطفال بعد نقلهم إلى المستشفيات. الأهالي دفنوا التلاميذ بسرية تامّة، ولم يقيموا لهم مجالس عزاء، ما يشير إلى وجود تهديدات أمنية لهم لفعل ذلك.

 

مصادر طبّية وأهلية مؤكَّدة تؤكّد موت المئات في دمشق وريفها بفايروس كورونا في الأسبوعَين الماضيَين وسط إجبار الأهالي تحت تهديد الاعتقال على القول: “موت طبيعي” أو ذكر أيّ سبب آخر عدا كورونا!

وكالات إخبارية أخرى ذكرت في تقارير متشابهة عن مصادر أنّ أطبّاء في مستشفى حلب الجامعي -وبأوامر من مسؤولين بمخابرات النظام السوري- يُقدِمون على تصفية عدد من مصابي فايروس كورونا عقب ازدياد أعداد المصابين.

وزادت أنّ بعض الأطبّاء المرتبطين بضبّاط في أفرع المخابرات الجوية والسياسية، والعاملين في قسم القلبية بمستشفى حلب الجامعي تلقّوا أوامر شفوية من الضبّاط بتصفية مصابي كورونا الذين يصلون المستشفى ممّن تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً.

وبسبب انتشار أخبار التصفية الفورية لمرضى كورونا -دون التحقّق من طبيعة المرض في كثير من الأحيان- توقّف معظم المرضى عن الذهاب إلى المستشفيات خوفاً من حقنهم، وقد تواتر ذلك عن الناس في مناطق النظام، كما شهدت بعض النِّقاط القريبة من المعابر حركة تهريب للمواطنين من مناطق سيطرة النظام باتجاه المناطق المحرّرة، إذ أُغلقت المعابر من جانب المناطق المحرّرة رسمياً لكن التهريب لم يُضبـَط جيداً إلى الآن، ما سبّب في انتشار الفايروس في بعض المناطق كمدينة سلقين(نقل إليها العدوى امرأة مسنّة هُرّبت من مناطق النظام إلى المناطق المحرّرة عبر معابر التهريب).

وكمثال آخر على المعاملة السيّئة في المراكز الطبّية الحكومية في وجه الخصوص؛ فقد نشرت صفحات موالية للنظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوَّراً يُظهِر قيام طبيبة في مستشفى حكومي بالعاصمة دمشق بشتم ذوي إحدى المريضات وطردهم.

وذكرت صفحة “أخبار اللاذقية” أنّ المقطع يعود لإحدى الطبيبات في مستشفى “المجتهد” بالعاصمة دمشق، حيث وبَّخت ذوي إحدى المريضات المراجعات للمستشفى يوم( 30 كانون الأول/ديسمبر الماضي) على خلفية مشادّة كلامية.
ويُظهِر التسجيل الطبيبة وهي تصرخ بالمريضة وأهلها مطالبةً إيّاهم بالخروج من المستشفى.

وقد مزَّقت الطبيبة الإضبارة الطبّية للمريضة، كما شتمت مرافقيها وطردتهم من المستشفى ورفضت الاعتذار لاحقاً عن ذلك الموقف.
كما سُجّلت عدّة حالات وفاة بسبب عدم استقبال المستشفيات لبعض الحالات!

خدمات المستشفيات الحكومية:

تُعَدّ المستشفيات الحكومية من أسوأ المراكز الصحّية على الإطلاق؛ وذلك نتيجة الخدمات السيّئة التي تُشتَهر بها، عِلاوة على عدم الاهتمام بالمرضى والإهمال المتعمّد الواقع على كوادر المستشفيات الحكومية الذين لا يتجاوز راتبهم الشهري حاجز مئة الدولار، وفي كلّ ركن وزاوية من زوايا المستشفيات الحكومية التابعة للنظام يظهر الإهمال المتعمّد والمتقصّد خاصّة بالنسبة إلى المدنيين الفقراء وبعض ذوي جرحى النظام الذين لا يستطيعون تسديد فواتير المستشفيات الخاصّة، وبسبب ذلك قد تفشل بعض العمليات الجراحية بسبب إهمال المستشفيات الحكومية التابعة للنظام.

ولا يقتصر الإهمال في المستشفيات الحكومية على انتشار الفوضى وعدم الاهتمام بالمرضى، بل يتعدّى الأمر إلى طريقة استقبال المرضى وعدم الاهتمام بملفّاتهم وتأجيل معاينتهم، فيما عدا حالات أصحاب الوساطات والمحسوبيات خصوصاً إذا كانت وساطة المريض أحد ضبّاط النظام أو قادة الميليشيات، إذ تُقدَّم له الرعاية الطبّية اللازمة وكلّ ما يتعلق بها، زيادة على إحضار كلّ مستلزماته بما فيها الأدوية التي لا تتوافر إلا لأصحاب الوساطات والمحسوبيات. ونتيجة للحالة المزرية لتلك المستشفيات من الفوضى وسوء المعاملة؛ يضطرّ السوريين لاستخدام “وساطة” أو دفع رشاوى من أجل الحصول على علاج أو يلجؤون إلى المستشفيات الخاصّة.

الميليشيات الطائفية تتدفّق من العراق وإيران إلى سوريا

مع أنّ شركة أجنحة الشام السورية الخاصّة علّقت الرحلات الجوية بين سوريا وإيران نتيجة الضغوطات الإعلامية أو أي سبب آخر، إلا أنّ شركة “ماهان إير” الإيرانية المُتّـهمة بالتعامل مع الحرس الثوري ما زالت تنظّم رحلاتها إلى مطار دمشق الدولي. وتنقل الشركة المقاتلين الإيرانيين ومن الميليشيات الشيعية الأفغانية وغيرها بطريقة شبه يومية إلى سوريا من دون اتخاذ أيّ إجراءات طبّية في المطار. وعلى سبيل المثال فإنّ شركة “فلاي بغداد” لها رحلات يومياً من النجف إلى دمشق وبالعكس لنقل عراقيين وإيرانيين من دون أيّ إجراءات طبّية تخصّ التعقيم أو التحقّق من سلامة الركاب.

في الوقت الذي ينظر العالم فيه إلى إيران مصدراً للإرهاب الطائفي، ها هي إيران اليوم تزيد على نفسها(الإرهاب الصحّي)، حيث تفشَّى فايروس كورونا في معقل الملالي(مدينة قُم)، ومنها انتقل إلى من يذهبون إلى زيارتها من أتباع المذهب الشيعي من دول عربية، حيث بدأت بلبنان ووصلت الحالات إلى الكويت وعُمان والبحرَين والإمارات والسعودية وغيرها من الدول، وهذا كلّه بسبب تكتّم إيران على انتشار الفايروس فيها وعدم إعلانها عن ذلك كما تفعل كلّ الدول الطبيعية، فإيران دولة معدومة الشفافية وسبق ذلك ما أخفوه لعدّة أيام عندما أسقطوا الطائرة الأوكرانية.

واجب التكافل الاجتماعي تجاه الجائحة:

تلك اساليب النظام القذرة يجب أن تدفع الناس عموماً وفي مناطق سيطرة النظام خصوصاً إلى مزيد من التكافل فيما بينهم؛ فالتكافل الاجتماعي من أبرز مظاهر التراحم والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد، حيث يتسارع الناس إلى التخفيف عن العاجزين وتأكيد دعمهم في مواجهة أيّ ضائقة، ولعلّ الأجواء التي يعانيها العالم جرّاء انتشار كورونا فاقمت أوضاع الكثيرين بسبب الإجراءات التي تتّخذها الحكومات لاحتواء انتشار الفايروس.

التكافل الاجتماعي هو الحلّ الإسلامي والحلّ الوطني لسدّ حاجة الفقراء والمحتاجين وعدم وجود أيّ جائع أو محتاج لا يستطيع العيش في ظلّ وجود قادرين على مساعدتهم، ومن الملاحظ أنّ أجواء كورونا فتحت أبواباً واسعة إلى الجنّة أمام القادرين والميسورين نتيجة أوجه الخير الكثيرة والمطلوبة والمتاحة في هذا الوقت سواء من حيث التبرّع وتقديم المساعدة وعلاج المرضى بالمجان، أو لدعم العمالة المؤقّتة التي فقدت مصدر دخلها بسبب أجواء الحظر وإغلاق الأنشطة الاقتصاد ية، أو المساهمة في دفع أجارات بيوت المحجور عليهم أو المتضرّرين من الجائحة كما انتشرت حملة(سامح المستأجر) في بعض مناطق الشمال السوري المحرَّر.

والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تحثّ المسلمين على التكافل والتعاون، يقول سبحانه وتعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» [المائدة: 2] فهذه الآية الكريمة تتحدّث بوضوح وصراحة عن تحقيق مبدأ التعاون الذي يخرج من رحم التكافل الذي أمر به الإسلام.

زيادة على الكثير من الآيات القرآنية التي تحثّنا على الصدقة والإنفاق. هنالك أيضاً أحاديث كثيرة حثّت على التكافل والتعاون والتعاضد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»، وقال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وقال: «المسلم أخو المسلم لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيام، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة».

وفي ظلّ خطر تفشّي فايروس كورونا؛ فإنّ التكافل والتعاضد الاجتماعي من شأنه تقوية الروابط الروحية بين الأفراد، ويُعَدّ نواة صلبة لمجتمع متكامل وصِمام أمان ضدّ المخاطر الاجتماعية بسبب تداعيات الفايروس وما تسبّب فيه الفايروس من بطالة وفقر وضغوطات اقتصادية بسبب شلّ الحياة الاقتصادية ضمن التدابير الاحترازية للحيلولة دون تفشّي فايروس كورونا في المجتمع، ومن المعلوم أنّ زرع المودّة بين شرائح المجتمع ضرورة مهمّة، لذا فإنّ التكافل والتعاضد الاجتماعي ليس مقتصراً على النفع المادّي -وإن كان ذلك ركناً أساسياً فيه- بل يتجاوزه إلى جميع حاجات المجتمع أفراداً وجماعات، مادّية كانت تلك الحاجات أو معنوية أو فكرية على أوسع مدى لهذه المفاهيم، فهي بذلك تتضمّن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات.

إنّ مشاركة أفراد المجتمع في المحافظة على المصالح العامّة والخاصّة ودفع المفاسد والأضرار المادّية والمعنوية واجبة، حيث يشعر كلّ فرد فيه أنّه إلى جانب الحقوق التي له، يشعر أنّ عليه واجبات للآخرين وخاصّة الذين ليس باستطاعتهم أن يحفظوا حاجاتهم الخاصّة؛ وذلك بإيصال المنافع إليهم ودفع الأضرار عنهم.

وفي ظل غياب البنية التحتية القوية في القطّاع الصحّي ضمن المناطق المحرّرة، وفي ظلّ تردّي الأوضاع في مناطق سيطرة النظام فالواجب على المجتمع الدولي والمنظّمات الإنسانية الدولية العملُ الفوري لتوفير المساعدات الطبّية للشعب السوري، وإجبار نظام الأسد على توفير الحدّ الأدنى من الرعاية الطبّية لهذا الشعب الذي ينهشه الفقر والمرض والجوع، بدلاً من توجيه ميزانيات الدولة ومقدّراتها للحملات العسكرية والأمنية ضدّ السوريين.

يتطلّع السوريون لأن تقوم المنظّمات الحقوقية والإنسانية بدورها المنوط بها، وليقوم المجتمع الدولي بواجبه في تدارك لا مبالاة النظام بالواقع الصحّي المُزْري، بل واستغلال أزمة كورونا للتصفيات العرقية وتحقيق سياساته في التغيير الديمغرافي والاستفادة من أزمة كورونا لتخفيف الخناق عن نفسه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق