الوحدة الوطنيةمقالات الوحدة الوطنية

مرجعية الإسلام في الدساتير السورية المتعاقبة

في كلّ الدساتير السورية التي كُتبت في مئة عام منذ العام 1920م تاريخ الدستور السوري الأول وحتى دستور عام 2012م بقي النقاش حول المرجعية الدينية حاضراً

مناصحة – متابعة 

مقدّمة:

في كلّ الدساتير السورية التي كتبت في مئة عام منذ العام 1920م تاريخ الدستور السوري الأول وحتى دستور عام 2012م، بقي النقاش حول المرجعية الدينية حاضراً، وكانت واحدة من القضايا الأساسية التي أخذت قسطاً وافراً من الحوارات والتفاوضات التي رافقت كتابة أهمّ ثلاثة دساتير في تاريخ سوريا وهي: دساتير الأعوام 1920، 1950، و1973م ولهذه الدساتير أهمّيتها الخاصّة.

أهمّية الدساتير 1920/1950/1973م:

دستور عام 1920م كان أول دستور للكيان السوري بعد تفكّك الخلافة العثمانية، صحيح أنّه لم يرَ النور بسبب الاحتلال الفرنسي لدمشق، إلا أنّ طرحه والحديث حوله نقطة مهمّة في الحياة الدستورية السورية المبكّرة.

ودستور عام 1950م كان أول دستور سوري بعد الاستقلال ونهاية حقبة الانتداب الفرنسي بأيادٍ وطنية، وبقي مُلهماً لمراحل كثيرة وطويلة حتى الانقلاب البعثي والسيطرة الفعلية لآل الأسد على الحكم.

أمّا دستور 1973م فهو أطو
ل دستور يحكم البلاد، وهو الدستور الذي رسّخ حكم البعث ومن خلفه الطائفة العلوية وحكم الأسد الأب والابن قرابة 50 عاماً، ثمّ إنّه الدستور الذي أثّر تأثيراً واضحاً على دستور العام 2012م الذي جاء بعد ثورة 2011م.

في البداية.. ما الدستورُ؟

الدستور كلمة فارسية بالأصل بمعنى القاعدة والأساس، دخلت اللغة التركية ثمّ شاعت في اللغة العربية.

في القاموس المحيط للفيروز آبادي: الدُّستور، بالضمّ: النسخة المعمولة للجماعات التي منها تحريرها، مُعَرَّبة، وجمعها دساتير.

وقال الزبيدي في(تاج العروس): المعمولة للجماعات، كالدفاتر التي منها تحريرها، “ويجمع فيها قوانين الملك وضوابطه”.
وجاء في(المعجم الوسيط) “الدستور” : القاعدة يعمل بمقتضاها، والدفتر تكتب فيه أسماء الجند، ومرتَّباتهم، معربة .
وفي الاصطلاح المعاصر: مجموعة القواعد الأساسية التي تبيّن شكل الدولة، ونظام الحكم فيها، ومدى سلطتها إزاء الأفراد.
وجاء في(معجم القانون) الصادر عن مجمع اللغة العربية: ” دستور: الوثيقة التي تتضمّن مجموعة القواعد التي تتعلّق بنظام الحكم في الدولة؛ وقد يطلق هذا الاصطلاح على مجموعة القواعد التي تتعلّق بنظام الحكم في الدولة.

فالدستور إذاً هو الوثيقة التي تشكّل القانون الأعلى للبلاد، والمرجعية لجميع القوانين والسامية عليها، ومبادئ هذه الوثيقة تنظّم أهداف الشعب وحياته وكلّ مخالفة لها تُعَدّ باطلة، ولهذا تشكَّل محكمة دستورية عليا لمراقبة تطبيق الموادّ التي أتت بها تلك الدساتير.

الدستور في المرحلة العثمانية:

العثمانيون هم أول من أدخل الدستور إلى ولاية سوريا، أي إلى بلاد الشام بالمعنى الجغرافي الحالي، وكان هذا عام 1876م، وأطلقوا عليه حينها اسم “القانون الأساسي للدولة العثمانية”.

في( 6\1\1879م) رفع مدحت باشا، أو “أبو الدستور” كما بات يُطلَق عليه لاحقاً تقريراً عن ضرورة إجراء إصلاحات في ولايته، نتيجة التغييرات السياسية والحروب، مع الانتباه لأوضاع المسلمين والمسيحيين والدروز والنصيرية والمتاولة والمجتمعات العشائرية.

نصوص المرجعية الدينية للدولة العثمانية في الدستور العثماني:

جاء في المادة 11: 

دين الدولة العثمانية هو دين الإسلام. مع المحافظة على هذا الأساس، تكون حرّية جميع الأديان المعروفة في الممالك العثمانية وكافّة الامتيازات الممنوحة إلى الجماعات المختلفة، تحت حماية الدولة.

وفي المادة 111:

يكون في كلّ قضاء لكلّ ملّة على حدتها مجلس جماعـة للنظارة على صرف أموال الوصية للموصى لهم. وهذه المجالس تتركب من أفراد منتخبين من كل ملة على حدة، على مقتضى النظامات المخصوصة التي تترتّب في هذا المطلب، وعلى هذه المجالس أن تعترف بأنّ مرجعها إنّما هو حكوماتها المحلّية ومجالس الولايات العمومية.

يمكن عدّ هذا الدستور العثماني رافداً مهمّاً للثقافة الدستورية التي تمتّعت بها النخب السورية في المراحل اللاحقة.

دستور الملك فيصل 1920م:

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى دخل الأمير فيصل بن الحسين إلى سوريا في(تشرين الأول/أكتوبر 1918م)، وبعد انكشاف أمر معاهدة سايكس بيكو ودخول سوريا ضمن الحصّة الفرنسية حاول الأمير وضع الحلفاء أمام الأمر الواقع، بإنشاء دستور لدولة مستقلّة هي سوريا الكبرى(بلاد الشام).

في هذا السياق عُقد مجلس تمثيلي يضمّ مجموعة من الزعماء والأعيان والمندوبين عن مناطق بلاد الشام، وسمّي المجلس بـ “المؤتمر السوري” الذي عقد دورته الأولى في( أيلول/سبتمبر 1919م).

اقترح الأمير فيصل بن الحسين على المجتمعين تشكيل لجنة لوضع دستور للدولة السورية المأمولة، واختيرت  لجنة لصياغة الدستور السوري برئاسة هاشم الأتاسي.

صدر الدستور رسمياً في( 13 تموز/يوليو 1920م) تحت اسم “دستور المملكة السورية العربية” أو “دستور الملك فيصل”، وطُبّق مدّة خمسة عشر يوماً فقط،

نصوص المرجعية الدينية في دستور الملك فيصل:

صمت الدستور عن قضايا أساسية تتعلّق بعلاقة الدين بالدولة، فهو لم يذكر دين الدولة ولا مصدر التشريع فيها، ولا مكانة الدين الإسلامي في المجتمع بين باقي الديانات، مكتفياً بذكر دين الملك.

فنصّت المادة الأولى على: إنّ حكومة المملكة السورية العربية حكومة ملكية مدنية نيابية عاصمتها دمشق الشام، ودين الملك الإسلام.

ونجد في المادة الثالثة عشرة: لا يجوز التعرّض لحرّية المعتقدات والديانات، ولا منع الحفلات الدينية من الطوائف، على ألا تخلّ بالأمن العامّ أو تمسّ بشعائر الأديان والمذاهب الأخرى.

دساتير مرحلة الانتداب الفرنسي:
دستور 1928م:

دُعيت البلاد في( 10 آذار/مارس1928م ) لانتخاب جمعية تأسيسية تسنّ الدستور.

شُكّل مجلس تأسيسي للجمعية، وانتُخب هاشم الأتاسي رئيساً له، وانتخبت لجنة الدستور برئاسة إبراهيم هنانو، ومؤلَّفة من سبعة وعشرين عضواً. جاء في المادة الأولى والثانية:

1ـ يقيم الدستور دولة ذات نظام للحكم جمهوري نيابي، ويستلهم من الدستور الفرنسي لعام 1875م.

2 ـ يكفل الدستور حقوق الطوائف الدينية المختلفة.

استمرّ العمل بهذا الدستور إلى( 30 آذار/مارس 1949م) حين حدث الانقلاب العسكري الأول بقيادة حسني الزعيم.

دساتير مرحلة الانقلابات:
دستور 1950م:

وقع أول انقلاب عسكري في( 30 آذار/مارس 1949م) بقيادة حسني الزعيم، الذي قام بتعطيل الدستور، وإجراء استفتاء شعبي لتنصيب رئيس الجمهورية، وتخويله وضع دستور جديد.

كلّف الزعيم لجنة مؤلّفة من سبعة أعضاء وضعت مشروع دستور يأخذ بالنظام البرلماني، مع طغيان السلطة التنفيذية، ممثَّلة برئيس الجمهورية، على السلطة التشريعية.

المواد الأولى من دستور عام 1950:

نصّت المادة الأولى: سورية جمهورية عربية ديمقراطية نيابية ذات سيادة تامّة.

وهي وحدة سياسية لا تتجزّأ، ولا يجوز التخلّي عن جزء من أراضيها، والشعب السوري جزء من الأمّة العربية.

المادة الثانية: السيادة للشعب، لا يجوز لفرد أو جماعة ادّعاؤها.

تقوم السيادة على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب.

يمارس الشعب السيادة ضمن الأشكال والحدود المقرَّرة في الدستور.

المادة الثالثة: دين رئيس الجمهورية الإسلام.

الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع.

حرّية الاعتقاد مصونة. والدولة تحترم جميع الأديان السماوية. وتكفل حرّية القيام بجميع شعائرها على ألا يخلّ ذلك بالنظام العامّ.

الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومَرعيّة.

المادة الرابعة: اللغة العربية هي اللغة الرسمية. [1]

دستور الشيشكلي 1952م:

في( 2 كانون الأول/ديسمبر 1951م) تولّى أديب الشيشكلي مهامّ رئاسة الدولة بعد القيام بانقلابه العسكري الثاني، ثمّ وضع الشيشكلي مشروع دستور باسم المجلس العسكري الأعلى، وجرى في( 10 تموز/يوليو 1952م) استفتاء عامّ نُصّب بنتيجته الشيشكلي رئيساً للجمهورية، والموافقة على الدستور الذي يقيم نظاماً رئاسياً.

في( 25 شباط/فبراير 1954م) خُلع الشيشكلي وغادر البلاد، وتسلّم هاشم الأتاسي رئاسة الدولة واستؤنف العمل بدستور 1950م، لتعيش سوريا تجربة برلمانية حرّة استمرّت 4 سنوات حتى الوحدة مع مصر.

دستور الوحدة مع مصر 1958م:

في( 5\3\1958م) أعلن جمال عبد الناصر الدستور المؤقّت للجمهورية العربية المتّحدة، والمؤلّف من 73 مادة، ما عُدّ نهاية النظام البرلماني في سوريا، وإقامة نظام رئاسي يعطي رئيس الجمهورية صلاحيات كبيرة، فيما لم تُشَر إلى الهُويّة الإسلامية ولا إلى اعتبار الفقه الإسلامي مصدراً للتشريع. [2]

ثمّ صدر دستور عام 1964م باسم الجمهورية العربية المتّحدة، ونُصّ على دين الدولة في المادة الخامسة منه: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية. [3]

دستور الانفصال 1961م:

في( 28\9\1961م) وقع انقلاب عسكري في سوريا بقيادة عبد الكريم النحلاوي أدّى إلى الانفصال، وكُلّفت حكومة مدنية قامت بوضع دستور مؤقّت ولم يُشِر إلى دين الدولة، إنّما نصّ في مادته الأولى أنّ  الجمهورية العربية السورية دولة مستقلّة ذات سيادة، وهي جزء من الوطن العربي الكبير، بعد ذلك انتُخب ناظم القدسي رئيساً للجمهورية، فأقرّ إعادة تطبيق دستور 1950م مع بعض التعديلات.

الدساتير في مرحلة البعث(1964/1969/1971/1973):

في( 8\3\1963م) وقع انقلاب عسكري بقيادة ضبّاط حزب البعث “اللجنة العسكرية”، وأُعلنت حالة الطوارئ وفرض الأحكام العرفية.

مع هذا الانقلاب بدأت مرحلة جديدة للحكم في سوريا، تختلف عن المراحل السابقة، وبدا أثرها واضحاً في الدساتير اللاحقة التي انعطفت انعطافاً حادّاً عن مفهوم القانون العامّ الغربي الليبرالي باتجاه النظام الاشتراكي.

في( 25\4\1964م) وُضع دستور مؤقّت أُعدّ على عجل، ثمّ وضع الدستور الثاني في( 23\2\1966م) بعد انقلابٍ أطاح بالحكومة التي عيّنتها القيادة القومية، وصعد حافظ الأسد ليصبح وزيراً للدفاع. ثمّ كان الدستور الثالث في أواخر(آذار/مارس 1969م).

وفي( 16\11\1970م) أذيع بيان تسلّم حافظ الأسد للسلطة الذي عيّن بدوره قيادة قطرية مؤقتة لحزب البعـث، أصدرت لاحـقـاً الدستور المؤقّت لعام 1971م، وهو نفس دستور 1969م بعد إدخال تعديلات عليه.

دستور حافظ الأسد الصادر في 13 آذار/مارس 1973م:

يُعَدّ دستور 1973م أطول دستور يحكم البلاد، وهو الدستور الذي رسّخ حكم البعث ومن خلفه الطائفة العلوية، وحكم الأسد الأب والابن قرابة 50 عاماً.

من المهمّ معرفة أنّ هذا الدستور لم يوضع من قبل جمعية منتخبة من الشعب، وإنّما وُضع من قبل حكومة استولت على الحكم بانقلاب عسكري، وقامت هذه الحكومة الانقلابية بتعيين مجلس أطلقت عليه اسم مجلس الشعب، وكلّفته بالمصادقة على هذا الدستور.

نصّت المادة الأولى على: الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية ذات سيادة لا يجوز التنازل عن أيّ جزء من أراضيها. القطر العربي السوري جزء من الوطن العربي.

المادة الثانية: السيادة للشعب ويمارسها على الوجه المبيّن في الدستور.

المادة الثالثة: دين رئيس الجمهورية الإسلام.  الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع. [4]

زيدت المادة الثالثة بعد إذعان حافظ الأسد للتظاهرات في عدّة محافظات ضدّ مُسَوَّدة الدستور التي أُرسلت للبرلمان التي لم يكن فيها أيّ إشارة إلى الدين الإسلامي، حتى إنّه لم يَشترط أن يكون رئيس الدولة مسلماً بالأساس، وكان في دمشق علماء انتقدوا الدستور علناً وحرّضوا الناس ضدّه منهم الشيخ حسن حبنّكة رحمه الله.

مرحلة بشار الأسد:

مرّت الأعوام العشرة الأولى من حكم بشار الأسد دون أيّ تعديلات دستورية، مع وجود أصوات معارضة رافقت انطلاق “ربيع دمشق”، وكانت الأصوات تطالب بالتغيير وفي الأخصّ إلغاء قانون الطوارئ، وإلغاء المادة الثامنة التي تنصّ على(حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدّمية).

دستور 2012م:

كان الدستور المعمول به في سوريا حتى مطلع عام 2011م هو دستور 1973م، ومع انطلاق الثورة السورية في( آذار/مارس 2011م) تجدّدت المطالبة المجتمعية بإلغاء المادة الثامنة، وإلغاء حالة الطوارئ، وإلغاء المحاكم الاستثنائية(محكمة أمن الدولة، المحاكم العرفية، المحاكم الميدانية) .

وفي عام 2012م صدر الدستور الجديد الذي حافظ على أغلب مواد دستور 1973م.

وبقيت المادة الثالثة كما هي، إذ نصّت على:

  • دين رئيس الجمهورية الإسلام. 2
  • الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.
  • تحترم الدولة جميع الأديان، وتكفل حرّية القيام بجميع شعائرها على ألا يخلّ ذلك بالنظام العامّ.
  • الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.

فيما نصّت المادة الرابعة على أنّ اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة. [5]

الخاتمة:

اكتسبت النخب السورية ثقافة دستورية مكّنتها من وضع دساتير متعدّدة للبلاد وفي ظروف مختلفة، فقد عرف السوريون الدستور منذ نهايات القرن التاسع عشر على يد العثمانيين.

هذا الأمر كان مؤشّراً مهمّاً على قدرة السوريين على صياغة دولة مدنية حديثة، فيما لو سمح لهم بذلك، وهذا ما تحقّق جزئياً بعد انهيار الدولة العثمانية، وأثناء الانتداب الفرنسي وبعد الاستقلال بسنوات قليلة.

ومن استعراض كلّ الدساتير التي كُتبت في مئة عام نجد أنّ تحديد دين الدولة حاضر في معظم تلك الدساتير، بل كان مطلباً جماهيرياً عريضاً، لدرجة أنّ حافظ الأسد لم يستطع تمرير دستور 1973م دون الإشارة إلى دين الدولة ودين الرئيس، بعد إذعانه للمظاهرات الكبيرة والحراك الذي قاده كثير من علماء دمشق وبقيّة المحافظات.

 

[1] https://constitutionnet.org/sites/default/files/syrian_constitution_-1950-arabic.pdf

[2] https://constitutionnet.org/sites/default/files/constitution_of_1958-arabic.pdf

[3] https://constitutionnet.org/sites/default/files/constitution_of_1964-arabic.pdf

[4] http://www.emediatc.com/PublicFiles/File/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9%201973.pdf

[5] http://menarights.org/sites/default/files/2016-11/SYR_Constitution2012_AR_0.pdf

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق