الوحدة الوطنيةمقالاتمقالات الوحدة الوطنية

“ثورة” الثامن من آذار.. انقلاب الدم

خلال العقود الماضية بعد استيلاء "حزب البعث" على الحكم في سوريا إثر انقلاب "الثامن من آذار" على الرئيس ناظم القدسي وحكومته المُنتخبة برئاسة خالد العظم، روّج النظام ليوم الثامن من مارس/آذار 1963 يوماً شعبياً باسم "ثورة الثامن من آذار"

مناصحة – متابعة 

شكّل تاريخ 8 آذار 1963 يوماً مفصليّاً في تاريخ سوريا الحديث؛ إذ استولت لجنة الحزب العسكرية على الحكم بعد قيام تنظيم الضباط البعثيين بانقلابٍ عسكريٍّ استولوا فيه على مقاليد السلطة في البلاد، وقد لعب الدور البارز في نجاح هذا الانقلاب التنظيم العسكري الذي تشكّل إبّان عهد الوحدة، والمؤلَّف من الضباط محمد عمران وصلاح جديد وحافظ الأسد وأحمد المير وعبد الكريم الجندي.

البعث من التأسيس إلى الانقلاب:

أُسّست حركة البعث العربي عام 1947 على يد المدرّس المسيحي ميشيل عفلق، والذي تمكّن من خلال شعاره “وحدة، حرية، اشتراكية” من جذب جيلٍ من النشطاء السياسيين.

وفي عام 1953 اندمجت حركة البعث العربي مع حزب أكرم حوراني (الاشتراكي العربي)، ليصبح الاسم الأخير هو حزب البعث العربي الاشتراكي.

في عام 1958 أعلن حزب البعث حلّ نفسه، بعد أن كان حلّ الأحزاب في سوريا أحدَ شروط جمال عبد الناصر لقيام الوحدة بين سوريا ومصر.

 

ولكن مع تفكّك الجمهورية العربية المتحدة في العام 1961، أعيد تشكيل الحزب مجدّداً من نواة البعثيين القدماء.

بقي العديد من أعضاء الحزب في تنظيمٍ سريٍّ في مناطق اللاذقية ودير الزور وحوران، وكانوا على ارتباطٍ قويٍّ مع الضباط البعثيين في الجيش السوري. [1]

 

انقلاب 1963 بقيادة صلاح جديد:

قام تنظيمٌ من ضباط الحزب أبرزهم صلاح جديد وأحمد المير وعبد الكريم الجندي بالانقلاب العسكري في 8 مارس/آذار 1963، على الرئيس ناظم القدسي ورئيس الحكومة خالد العظم، ليتمكّن الحزب من السيطرة على كامل مقاليد البلاد، بما فيها النشاطات الرياضية والاجتماعية.

الصورة لأعضاء اللجنة العسكرية سليم حاتم (يسار) ومحمد عمران (وسط) وصلاح جديد (يمين) يحتفلون بنجاح انقلاب 1963 في سوريا.

وعلى الرغم من أنّ التخطيط والتنفيذ كان من قبل أعضاء الحزب العسكريين فقط، فإنّ رئيس الحزب المدني ميشيل عفلق أعطى موافقته على الانقلاب، على أن يتمّ تسليم المدني لؤي الأتاسي منصب الرئاسة.

بدأ الانقلاب في ساعات الصباح الأولى من 8 مارس/آذار، فتحرّكت الفصائل المنقلبة بقيادة صلاح جديد، وحاصرت المقرّات المُهمّة في دمشق، واعتقلت رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، وغالبية الوزراء.

كما حصلت بعض الاشتباكات بين الانقلابيين والقوّات من الشرطة والجيش، تسبّبت بمقتل نحو 800 شخص من عسكريين ومدنيين، فلم يكن “انقلاباً أبيض” كما أراد أن يصوّره حزب البعث خلال العقود الماضية.

وفي الـ23 من مارس/آذار تمّ تنصيب لؤي الأتاسي رئيساً للجمهورية، والذي بقي فيه حتى تقديم استقالته في 27 يوليو/تموز من العام ذاته إثر تعرّضه لمحاولة انقلابٍ فاشلةٍ، وتنصيب أمين الحافظ عوضاً عنه.

 

آثار انقلاب حزب البعث:

1/ أطول حالة طوارئ في التاريخ:

بمجرّد سيطرة حزب البعث على الحكم في سوريا، أعلنت حكومة صلاح البيطار الجديدة حالة الطوارئ التي تعدّ أطول إعلانٍ لحالة طوارئ بالتاريخ؛ إذ استمرّت من 8 مارس/آذار 1963 حتى 21 نيسان /إبريل 2011.

2/ إعادة حافظ الأسد إلى الخدمة العسكرية:

كان حافظ الأسد يعمل في خدمةٍ مدنيّةٍ في إحدى الوزارات، وذلك بعد إبعاده عن العمل العسكريّ بسبب توقيعه على وثيقة الانفصال عن مصر، واحتجازه هناك نحو شهرٍ قبل أن يعود إلى سوريا عن طريق تبادلٍ للضبّاط بين مصر وسوريا.

وبمجرّد انتهاء الانقلاب قام صلاح جديد بإعادة صديقه الأسد إلى الخدمة العسكرية، وترقيته من رتبة رائدٍ إلى لواءٍ، وتعيينه قائداً لقوى الدفاع الجوي.

3/ تعطيل الدستور وحلّ الأحزاب:

تمّ تعطيل العمل بدستور عام 1950 الذي وضعته حكومة الرئيس هاشم الأتاسي، وبقي الدستور معطّلاً حتى وضع حافظ الأسد عام 1973 دستوراً جديداً للبلاد، وهو الرابع في تاريخ سوريا قبل أن يقوم ابنه بشار الأسد بوضع الدستور الخامس في العام 2012.

إضافةً إلى ذلك، أصدر حزب البعث قراراً بحلّ جميع الأحزاب، سيّما القطبين الأساسيين في الحياة السياسية السورية؛ حزب الشعب والكتلة الوطنية، وعدا الحزب الناصري والحزب الشيوعي.

خلافات الحزب بين الجناح المدني والعسكري وانقلاب 1966:

بمجرّد أن تسلّم حزب البعث زمام الحكم في البلاد، بدأت الخلافات بين أعضاء القيادة القوميّة المدنيين للحزب أمثال ميشيل عفلق ومنيف الرزاز وصلاح البيطار وأمين الحافظ، وبين اللجنة العسكرية للحزب بقيادة ضباطٍ شبابٍ مثل حافظ الأسد وصلاح جديد ومصطفى طلاس.

وأدّت هذه الخلافات إلى حدوث انقسامٍ في الحزب، تسبّب بانقلاب عام 1966 الذي انقلب فيه صلاح جديد وصديقه حافظ الأسد على المؤسسين الأساسيين الذين فرّ معظمهم باتجاه العراق، فيما تمّ اعتقال آخرين مثل الرئيس أمين الحافظ الذي بقي مسجوناً إلى ما بعد حرب 1967 عندما نُفي إلى لبنان، وصلاح البيطار الذي تمّ اغتياله في باريس.

 

انقلاب حافظ الأسد على رفقاء دربه!

في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1970، عقد حزب البعث السوري مؤتمره الوطني الاستثنائي العاشر في العاصمة دمشق.

ووفقاً لما ذكره موقع TRT World فإنّ الاجتماع تمّ خلف أبوابٍ موصدةٍ بتوجيهاتٍ من اللواء صلاح جديد، وكان بند الاجتماع الأول هو إقالة وزير الدفاع آنذاك حافظ الأسد ورئيس أركانه اللواء مصطفى طلاس من منصبيهما.

ولكنّ الأسد كان على درايةٍ بالأمر، فقام في 13 من نوفمبر/تشرين الثاني 1970 بمساعدة كلٍّ من رفعت الأسد ومصطفى طلاس باعتقال كلّ الأعضاء الذين كانوا ينتقدونه في الحزب، من بينهم صلاح جديد الذي اعتقل في سجن المزّة العسكري بالعاصمة دمشق مدة 23 عاماً إلى حين وفاته في 1993، ونور الدين الأتاسي الذي قضى في ذات السجن 22 عاماً إلى حين إطلاق سراحه قبيل وفاته بأسابيع في 1992 بعد إصابته بمرض السرطان.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية عن الانقلاب، فيما سمّاه النظام باسم “الحركة التصحيحية” معلنةً بذلك بداية حقبة سيطرة عائلة الأسد على البلاد، وبداية حكم العائلة الطائفي الذي عانت منه سورية حتى اليوم.

 

 

[1]https://www.aljazeera.net/midan/intellect/history/2021/6/18/%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق