الوحدة الوطنيةمقالات الوحدة الوطنية

التاريخ المعاصر وفق منهج قسد

إعداد المكتب العلمي في مركز مناصحة

 

مناصحة – متابعة 

إن ما تقوم به قسد من سياسة تغيير المناهج، والضخ الأيديولوجي، سواء الأيديولوجيا الاشتراكية، أو الأفكار المعادية لدول المنطقة، التي تقوم على أسسٍ قومية ضيقة، لا تبشر بخير قادم للأجيال التي تعيش تحت سطوتها، ما يحتم على الثوار التفكير بشكل جدي أكثر لتحرير المنطقة من تلك المنظمات الهدامة.
مناصحة تسلط الضوء على مناهج قسد (الجزء الأول) من مقرر مادة التاريخ.

فيما تتشابه معظم فصول مقرّر التاريخ المعاصر للصف الثالث الإعدادي (طبع 2019/2020) مع المقرّرات الخاصّة بوزارة التعليم التابعة لنظام الأسد، إلا أنّ بصمة منظمة  PKK الإرهابية وتوجهات (قسد) الإيدلوجية  بدت واضحةً جدّاً من خلال الوحدات والفصول المضافة في بداية الكتاب وفي نهايته: (الوحدة الأولى، الوحدة السادسة)، ففي مقدّمة الكتاب تمّ إضافة وحدةٍ كاملةٍ من عدّة فصولٍ للحديث عن الرأسمالية والثورات ضدّها وتأثير الرأسمالية في الشعوب، وفي سياق الحديث عن الصراع بين الاشتراكية والرأسمالية، كان التغنّي بثورات التحرّر العالمية ووضعها في سياق انتصار الاشتراكية على الرأسمالية حول العالم، مع خلطٍ متعمّدٍ لبعض الثورات التي حملت طابعاً إيدلوجياً اشتراكياً كثورة الصين، وثورة فيتنام، وثورة كوبا، مع ثورات التحرّر الشعبية والكفاح المسلّح لنيل الاستقلال ضدّ الاحتلال كالثورة الجزائرية، وثورة جنوب أفريقيا بقيادة مانديلا.

وضمّت الوحدة الأخيرة من الكتاب فصلين مستحدثين؛ الأول بعنوان: ثورة شمال وشرق سوريا، والثاني بعنوان: تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية.

من الناحية الشكلية والإخراج الفني:

بدا واضحاً قلة الاهتمام بالإخراج الفنّي للمقررات الدراسية لدرجة أدنى من إنتاج المبتدئين في إعداد الكتب، فضلاً عن لجان مناهج التعليم، ومن المضحك خلوّ الكتب من أسماء اللجان الصريحة، سواء معدّي المنهاج أو مخرجي الكتاب، حيث ذكر في الإعداد: لجنة التاريخ! والتدقيق: لجنة التدقيق ولجنة الفوتوشوب! بينما لم تذكر كلمة “تأليف”، فيما يبدو أنّه نوعٌ من التهرب من المسؤولية، فمقرّرات النظام بكلّ ما فيها من سوءٍ يتمّ ذكر المؤلفين في بداية الكتاب صراحةً، على الأقلّ في الفترات السابقة، بينما اعتمد مخرجو الكتاب على الإعدادت البسيطة التي يوفرّها برنامج Word في حين كان بالإمكان استخدام أدواتٍ أكثر احترافيةً من خلال البرنامج نفسه لإخراج الكتاب في حلّةٍ أجمل، ومع هويةٍ بصريةٍ مريحةٍ.

 

نموذج كوريا الشمالية في “كردستان”:

كوريا الشمالية أشدّ البلدان صرامةً وتعسفاً في قوانينها، وعجائب السلطة المستبدة بالحكم هناك كثيرة، وصارت معروفةً للناس بعد الانفتاح العالمي على الإنترنت، ومن العجائب الطريفة في هذا البلد أنّ الإعلام الرسمي هناك -وهو المصدر الوحيد للمعلومات عند الشعب الكوري الشمالي- يظهر خريطة العالم بشكلٍ مختلفٍ يعطي لكوريا الشمالية موقعاً استراتيجياً مميزاً، وفيما تتمتع كوريا الشمالية -بغضّ النظر عن نظام الحكم فيها- بدولةٍ مستقلةٍ لها حدودها، فإنّ الخريطة التي ترسمها (قسد) في مخيلتها عن كردستان، وتجعلها مادةً في المراحل الدراسية لا تنمّ عن أدنى وعيٍ تاريخيٍّ وجغرافيٍّ.

الخط الثالث!

تظهر (قسد) نفسها من خلال مناهجها طرفاً ثالثاً بين ما تسميه النظام والمعارضة، فهي “نموذج ديمقراطي” ليست امتداداً لقوى الثورة السورية كما أنّها منفصلة عن النظام، كحال المنافقين المترددين بين الحقّ والباطل، والإيمان والكفر، {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143]، والمهم بالنسبة للثورة أنّ (قسد) معادية للثورة ولقوى الثورة، بغضّ النظر عن موقفها من النظام، وهل هو في حالة اصطفافٍ معه أم بالفعل هو “خط ثالث”، فليس هذا ما يهمّ الثوار.

وفي ثنايا الدرس تناقضات مخجلة، ففي السطر الأول من الدرس إثبات كون الأحداث في سوريا ثورةً انطلقت عام 2011، وبعدها بأسطرٍ قليلةٍ ينأى الحزب بنفسه عن هذه الثورة العظيمة بحجّة أنّ الصراع “من أجل السلطة” !

في خاتمة الكتاب الوحدة السادسة:

تضمنت الدروس اللاحقة ما أسماه الكتاب (تأسيس الإدارة الذاتية كجزءٍ من تاريخ سورية الحديث)! وفي معرض الحديث عن كوباني/عين العرب حول أحداث عام 2015 إثر هجوم داعش على المنطقة، اتهم الكتاب صراحةً تركيا بإدخال داعش وتزويدهم بمختلف أنواع الأسلحة، مع أنّ الموقف التركي حينها كان واضحاً في محاربة داعش، وتسهيل عمليات الحرب عليها.

ومع الكلمة الافتتاحية للوحدة السادسة، خلت الوحدة كليةً عن تحرير عفرين على يد الجيش الحرّ مع أنّه يشكل حدثاً هاماً، لكن يبدو أنّ لجنة المناهج في (قسد) لا تذكر انهزاماتها لبناء فكرةٍ في عقول الطلاب أنّ تاريخ (قسد) كلّه انتصارات وبطولات! بل المضحك في الأمر، وعلى مبدأ السياسة الكورية الشمالية، تمّ تصوير تحرير عفرين من قوات PYD المرتبطة بحزب العمال على أنّه نصر للحزب، وأنّ الحزب استطاع صدّ الهجوم، الأمر الذي يكذّبه الواقع، ويكذّبونه هم أنفسهم أساساً! ما تجاوز كذب أيّ إعلامٍ كاذب!

في ثنايا الكتاب:

وبين الوحدتين المستحدثتين الأولى والسادسة، تخلّل الكتاب أفكار هدّامة تبني حالة صراعٍ أيديولوجيٍّ مع تركيا، كما مرّرت فكرة ارتكاب تركيا لمجازر الأرمن، ما يجعل من الكتاب مستفزّاً عدا عن كونه مليئاً بالأغاليط.

والشيء الوحيد الذي يحسب للكتاب هو تسمية ما قام به حافظ الأسد من السيطرة على الحكم باسمه الحقيقي: انقلاباً،

والحديث عن مجازر حماة. مع أنّ الكتاب حاول أن يُظهر تلك المجازر نتيجةً لصراع النظام مع الإخوان المسلمين، وأنّ ذلك الصراع دفع الشعب ثمنه، بوصفها فكرةً تخفّف من أعباء توصيف النظام الوحشي المرتكب لكبرى المجازر من لحظة استلامه للسلطة وبدئه بسجن واعتقال وتصفية أقرب الناس إليه حتى وصل إلى أحداث حماة، وما تبعها من مجازر بحقّ السوريين دون تمييزٍ بين من كان مسلحاً أو مدنياً، بين من كان منتسباً لصفوف الإخوان أو إلى أيّ حزبٍ آخر، بل حتى لو كان محايداً، ففلسفة النظام قائمة على مبدأ “إن لم تكن شبيحاً معي تقتل أهلك فأنت عدوي تستحق القتل مع أهلك”.

إنّ وضع بعض العبارات التي يفهم منها انفكاك (قسد) ومن خلفها منظومة حزب العمّال الكردستاني عن نظام الأسد الإجرامي (والداً وولداً) ما هو إلا ذرّ للرماد في العيون، ومحاولةٌ لإخفاء الشمس بالغربال، فقد عرف القاصي والداني أنّ هذا الحزب ما كان إلا أداةً متوحشةً وكبيرةً بيد الهالك حافظ الأسد، ومن خلفه إيران، وأنّ (قسد) ما هو إلا امتداد لتلك المشاريع المعادية، ليس للشعب السوري فقط، بل لشعوب المنطقة كلّها.

إنّ ما تقوم به (قسد) من سياسة تغيير المناهج، والضخّ الأيديولوجي، سواء الأيديولوجيا الاشتراكية أو الأفكار المعادية لدول المنطقة والقائمة على أسسٍ قوميةٍ ضيقةٍ، لا تبشّر بخيرٍ قادمٍ للأجيال التي تعيش تحت سطوتها، ما يحتّم على الثوار التفكير بجديةٍ أكثر لتحرير المنطقة من تلك المنظمات الهدّامة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق