أبحاث الغلوالغلو و التكفير

الخلاف الفقهي الممدوح والمذموم

إعداد الباحث صفا بن بسام بهلوان

مناصحة – متابعة 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

إنّ الائتلاف ولزوم الجماعة من محكمات الدين – التي لا خلاف فيها -، يفزع إليه المسلمون عند الخطوب والنوازل وحوالك الفتن، براءةً من الاختلاف والفرقة والشتات الذي يمزّق الوحدة، ويزرع الغلّ، ويؤدي إلى الفشل وذهاب الريح. ولقد تكاثرت النصوص الآمرة بلزوم الجماعة واستفاضت، حتى علمها صغار الأمّة فضلاً عن أكابرها.

ولو تتبعنا حركة التاريخ للنظر في ارتفاع مؤشر القوة والضعف لوجدنا تلازماً كبيراً بين أيام النصر والعزّة، وبين الائتلاف ولزوم الجماعة، ولوجدنا أكثر ما يجعل الأمّة مستضعفةً مهانةً هو الفرقة والاختلاف.

من هنا كان لا بدّ لنا من تتبع قوانين النهضة التي لا محيد عنها، أولها وأهمّها: السعي لجمع الكلمة بعد الفرقة، ولمّ الشمل بعد الشتات، ودحض الخلاف المذموم.

ولأنّ العلماء – ورثة الأنبياء – هم أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، فإنّ الكفل الأكبر في توحيد الأمّة وتحقيق عزّتها يقع على كواهلهم، فعليهم تجتمع الأمّة، وبهم تنهض إذا ساروا على نهج الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-. وهذا ما كان عليه أئمّتنا الذين أحيوا ليلهم، وأظمأوا نهارهم، وبذلوا جهدهم، فأحاطوا بالسنّة، وعرفوا طرائق الاستنباط في سبيل معرفة الحقيقة مرضاةً لله عزّ وجلّ.

يدرك المؤمن أنّ الاختلاف على قسمين: قسم مذموم، وقسم غير مذمومٍ. فما كان راجعاً إلى أصلٍ من أصول الدين، فيؤوِّل أصحابه النصوص لتطابق أهواءهم ووساوسهم، فيحرّفون كلمات الله عن مواضعها … هذا هو الاختلاف المذموم الذي يقضي على وحدة الأمّة وتماسكها، وهو الذي يجدر أن تحاربه الأمّة الإسلامية مهما كلّفها ذلك من ثمنٍ.

أمّا الخلاف في الفروع بعد الاتفاق على الأصول، فما هو إلا اختلاف في الطريق الموصلة إلى الحقيقة التي ننشد، وليس في الحقيقة ذاتها، بل قد يكون في هذا الاختلاف توسعة على أفراد الأمّة السائرين، ورحمة ورفق بهم، ولا يمتّ إلى التفرّق والتمزّق والشتات … لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، وهذه حقيقة المذاهب الفقهية.

لقد أجاد الباحث الفاضل: صفا بن بسام بهلوان في تأصيل وتوضيح الخلاف الفقهي، حيث تحدّث عن نشأته، وتطوّره، وما دوره في فرقة الأمّة؟ وهل له دور في وحدتها؟ وكيف يمكن التَّعامل معه؟ وما حدود الخلاف الفقهي المسموح؟ ومتى ينكر على الخلاف، ومتى لا ينكر؟ ولم يغفل عن ذكر واقع الجماعات الإسلامية اليوم. وأثر الخلاف الفقهي في أحكامهم وأعمالهم وتعصبّهم لأفعالهم.

وإنّنا في مناصحة نضع بين أيديكم هذا البحث للإفادة منه، للقراءة والتحميل تفضلوا بالنقر على العنوان بين القوسين (الخلاف الفقهي الممدوح والمذموم)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق