الوحدة الوطنيةمقالاتمقالات الوحدة الوطنية

عشر حقائق يجب أن تعرفها عن المجلس الإسلامي السوري

بقلم المشرف العام على مركز مناصحة الشيخ حسن الدغيم

مناصحة – متابعة 

كثيراً ما يحتدم الجدل في الشارع السوري حول دور المجلس الإسلامي أو بياناته أو فتاويه، ويطاله كما يطال غيره النقد حيناً والطعن أحياناً، وبصفتي عضواً مؤسّساً في هذا المجلس – وما زلت- وشغلت موقع الأمانة فيه فترةً من الزمن، ومطّلعاً على ظروف وسياقات التشكيل والأداء.

لا أرى في المجلس ولا هو يرى في نفسه العصمة عن الخطأ؛ لأنّ أهل السنّة والجماعة لا يرون العصمة لأحدٍ بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا للأمّة في مجموعها، ولكن أردت أن أكتب هذا المقال لتوضيح ما لو جُهِل لوقع المراقب بقراءةٍ غير موضوعيةٍ. وهذه عشر نقاطٍ تضع تصوراً تقريبياً لطبيعة الهيكلة والبناء في المجلس، وعسى أن نكتب في الأداء في مقالاتٍ أخرى.

ممّا ينبغي معرفته عن المجلس الإسلامي ما يلي:

١- المجلس الإسلامي السوري شكّله علماء وطلاب العلم الشرعي في سوريا، والمنتسبون ضمن روابط وهيئاتٍ شرعيةٍ وعلميةٍ تقارب الأربعين في عام ٢٠١٤ م، ويجمع هذه الروابط على تنوّع مدارسها واختياراتها الفقهية والفكرية تأييد الثورة السورية، والعمل على الانخراط بنضال الشعب السوري لإسقاط نظام الأسد المجرم، والثورية شرط انتسابٍ للمجلس، وليس التخصّص الشرعي فقط.

٢- يتشكّل المجلس من هيئةٍ عامّةٍ ناخبةٍ تزيد على مائتين وخمسين عالماً وطالب علمٍ يمثّلون من وراءهم في مكوّناتهم التي يربو عددها على المئات، والهيئة العامّة تنتخب واحداً وعشرين عضواً لمجلس الأمناء كلّ عامين، والانتخابات تكون بالاقتراع السرّيّ والمباشر، بمن فيهم رئيس المجلس.

٣- لا يقبل المجلس الإسلامي التمويل الحكومي من أيّ دولةٍ كانت، بما فيها الحكومة السورية المؤقتة، ولا من أيّ منظومةٍ شبه حكوميةٍ أو جهةٍ سياسيةٍ أو عسكريةٍ، ويقوم أعضاء مجلس الأمناء بتحمّل النفقات الإدارية فيما بينهم بالتعاون والتآزر، ولا يتلقى أيٌّ من أعضاء المجلس الإسلامي راتباً أو مخصّصاً مالياً لقاء وجوده وعمله في المجلس، وإنّما يقوم بالعمل تطوّعاً واحتساباً.

٤- لا يقبل المجلس انتساب جهاتٍ عسكريةٍ أو تنظيماتٍ سياسيةٍ، وإنّما ينتسب من ينتسب عبر تخصّصه الشرعي وكفاءته العلمية بعد موافقة لجان العضوية وتصديق مجلس الأمناء، بغضّ النظر عن انتسابه الوظيفي في المكونات والتنظيمات الثورية والوطنية.

٥- يضمّ المجلس الإسلامي الخبرات والكفاءات المتميزة، ومن مختلف مدارس أهل السنّة، حيث ينتسب له المئات من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير والليسانس والإجازات العالية في الشريعة وعلومها واللغة العربية والفكر الإسلامي والسياسة، والكثير منهم مديرون لمؤسّساتٍ ومراكز أبحاثٍ، وأساتذةٌ ورؤساء جامعاتٍ وأقسامٍ، وعمداء كلياتٍ، ومديرون لجمعياتٍ إنسانيةٍ وعلميةٍ، وكتّابٌ وباحثون.

٦- العمل الرئيس للمجلس الإسلامي في الداخل السوري، وينخرط جميع أعضاء المجلس في نصرة الثورة؛ كلٌّ حسب تخصّصه وخبرته، إنسانياً أو سياسياً أو فكرياً أو ميدانياً أو قضائياً، ولهم حضورٌ مشهودٌ في التوجيه والإرشاد في صفوف الثورة، وبعضهم في مواقع قياديةٍ، واختار الله من أعضائه كوكبةً من الشهداء إلى واسع رحمته، ومكتبه الخارجي في تركيا للعلاقات الخارجية مع الروابط العلمية في العالم الإسلامي بما يعزّز موقفهم الداعم للسوريين في الداخل.

٧- لا يقبل انتساب أهل الغلوّ والتكفير للمجلس الإسلامي من الذين يحملون فكر الخوارج، ولو كان بحدوده الدنيا، لأنّ المجلس يعدّ الغلوّ خطراً على الدين والإسلام والمجتمع. وقد أصدر المجلس الإسلامي عشرات البيانات والفتاوى والتحذيرات تحذّر من خطورة الغلوّ على الشباب والمجتمع والثورة، وأفتى للجيش الحرّ وفصائل الثورة بقتال الغلاة والخوارج، وحماية الناس منهم.

٨- المجلس الإسلامي مجلسٌ شرعيٌّ علميٌّ، وليس مكوّناً سياسياً، ولا ينازع المجلس الإسلامي الأمر السياسي الصرف أهلَه، ولا يتدخّل في بناء المؤسسات الثورية السياسية أو الحكومية أو الإدارية، ولا يتبنّى تنظيماً أو طبقةً فيخصّها بالمساندة، وإنّما يقوم بما يلزم لتقريب وجهات النظر حال الاختلاف، وإسداء النصح الواجب من موقع كونه الأب الروحي الجامع لشتات المسلمين في الداخل والخارج، بلا وصايةٍ، ولا تحيّزٍ، ولا إكراهٍ، وعندما يبدي رأيه في القضايا السياسية الكبرى فهو من باب المسؤولية تجاه الالتزام بالواجب الوطني، حيث يشارك في ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة والحفاظ على مبادئ الثورة.

٩- قام المجلس الإسلامي رعايةً ومشاركةً مع أبناء الثورة والوطن من قادة الحراك السياسي والرأي بإعداد العديد من المواثيق الوطنية، ومن أهمّها: وثيقة المبادئ الخمسة للثورة السورية، ووثيقة نداء للضمير العالمي، ووثيقة الهوية، وميثاق التجديد الثوري.

١٠ – المجلس الإسلامي مرجعيةٌ سنيةٌ، ولا يعتقد كما يعتقد الشيعة بعصمة ملاليهم، إنّما يجتهد فيصيب ويخطئ، ويعتمد الشورى في إدارته وعمله وشؤونه، وهي جهدٌ بشريٌّ، وهو يمتنّ لكلٍ مناصحةٍ ونقدٍ في إطار الأدب والاحترام، ويعمل على تجاوز الخلل إن حصل دون اعتزازٍ بإثمٍ أو اعتقادٍ بعصمةٍ، وهو أولاً وآخراً يشاطر السوريين همومهم في التحرّر والخلاص من الاستبداد والفساد والإرهاب.

إنّ المجلس الإسلامي هو منتج المدارس العلمية الضاربة الجذور في تاريخ سوريا، والتي أصابها وابل الغيث والربيع العربي فتنفست كما هو الحال لدى كلّ مكوّنات الشعب لتعبّر عن دورها وحضورها، فالمجلس ابن الثورة ولها، وفي مقالاتٍ أخرى سيكون هناك مزيد تفصيلٍ بعون الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق