الوحدة الوطنيةمقالات الوحدة الوطنية

اتقوا غضبة الحليم .. جبل العرب في وجه الطغيان

مناصحة – متابعة 

أثبت بنو معروف حتى اليوم وعياً عميقاً رغم كل مامرت به سورية من ظروف عاصفة ، وقد رفضوا بعناد التورط في أي صراع دموي ولم يسمحوا ليد أجنبية أن تكون صاحبة قرارهم وحافظوا على خط وطني جامع يرفض أي تقسيم أو يحرق السوريين بنار الطائفية.
لقد شاهدوا بأعينهم كيف يتعامل النظام المتوحش بالحديد والنار مع أهلنا في حوران الشامخة (وآخرها القصف العشوائي لسهول طفس البارحة ومحاولة اقتحامها) فلم يرضوا أن يكونوا مطية للظلم وأخمدوا كل نار فتنة أوقدت لجرهم في اقتتال داخلي أو نزوف مهلكة تودي بالجميع.
طوى أبناء جبل العرب الأشم مثل كل أهل سورية بطونهم على الجوع ، ونفوسهم على الصبر الشديد لعل مُسكةَ عقل تعتري هذا النظام الأرعن فيدير البلاد بعقلية دولة لا عقلية عصابات وقطاع طرق، وإن جبل العرب كله يد واحدة في السراء والضراء فلماذا يراد زرع الفوضى فيه ، ولماذا يريدون إخراجه من موقفه السلمي الحضاري وبعث الانفلات الأمني في أرجائه؟
إن الحراك الموجود اليوم حراك مدني سلمي يلتزم به أهلنا ويدعمه بقوة رجال الدين والمثقفون والفعاليات الاجتماعية لصد أي فعل يريد إخراج أهل الجبل عن تعقلهم وحكمتهم وصبرهم الطويل ، وما رجال الكرامة إلا أحد تجلياته العاقلة التي تمنع انجراف الأمور نحو التداعي او الانفلات أو الطغيان الذي طاف بالسوريين فدمر بناهم وقوض حياتهم وأحال جنة الله في أرضه إلى خراب وأشلاء.

تحريم الدم السوري وبناء الجسور مع الجميع ورفض الانهيار الاجتماعي والمدني وتغليب المصلحة الوطنية الجامعة والمحافظة على سورية موحدة أرضاً وشعباً أسس لايختلف فيها سوريان وطنيان ، لكن قوى مفترسة تلتحف بالنظام ومؤسساته تحتقر كل ذلك وتحاول تحطيم قلعة أخيرة للعقلاء في بلد تنتهبه عصابات من مجانين السلطة وعشاق التخريب وصُنّاع السم الأبيض (المخدرات) والتي تضطر حتى جيش أهلنا في الأردن للتصدي لها درءاً للأذى عن الناس.

إن النفير العام الذي أعلنته الرئاسة الروحية لبني معروف الأكارم ممثلة بسماحة الشيخ حكمت الهجري للتصدي للعصابات المسلحة هو بيان واضح وحكيم ومما جاء فيه :(قلنا مراراً إن الفوضى والممارسات الخاطئة ستذهب بنا إلى ما لا تحمد عقباه. حذرنا من الاقتتال الذي تدفع له الأجهزة الأمنية وتغذيه وحاولنا تجنيب أبنائنا هذا المآل).

وقرأت بياناً صادقاً للشيخ ناصر الحريري (رجل حوران الكبير) تتحرك له القلوب ويحس السوري معه أن حوران وجبل العرب توأمان ملتاعٌ كل منهما لألم أهله ويتفطر قلبه لأخيه.

كل أهلنا في سورية مدعوون لمؤازرة وقفة جبل العرب ومشاركة أفراح السويداء في القضاء على واحدة من أخطر عصابات المخدرات في المنطقة الجنوبية ، وتقديم كل دعم سياسي وإنساني وإعلامي وفتح عيون العالم لما يجري في جنوب سورية من حوران الشهيدة إلى جبل العرب الشامخ .

خالص العزاء لأهلنا الكرام وبارك الله النفوس الأبية والحرية لشعبنا مهما طال الطريق .
أحمد معاذ الخطيب
٢٨ تموز ٢٠٢٢

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق