الوحدة الوطنيةمقالات الوحدة الوطنية

العلم الوطني في وجدان الشعوب

بقلم د. محمد نور حمدان

مناصحة – متابعة 

يعدّ العلم الوطني في وجدان الشعوب والدول من أهمّ رموز الدولة، فهو مرتبطٌ بالبلد والوطن، وبمقدار محبّة الفرد للعلم تكون محبته للوطن الذي ينتمي إليه، فهو يعبّر عن تضحيات الشعوب على مرّ التاريخ، ولذلك تحاول الدول غرس حبّ العلم من المراحل التعليمية الأولى للطفل في المدارس، وذلك لارتباطه بالدولة وسيادتها وكرامتها والانتماء إليها، فإهانة العلم هي إهانةٌ لسيادة الدولة وكرامتها وهيبتها، لذلك كانت إهانته جريمةً يعاقب عليها القانون. وعلى المستوى الدولي، تعدّ إهانة العلم إشارةً لقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإذا ما أقدمت إحدى الدول على حرق علم دولةٍ أخرى فقد تنشب الحرب بين الدولتين.

وفي التاريخ الإسلامي، نجد كيف كان حمل الراية والدفاع عنها حاضراً في المعارك؛ فمن يحمل الراية في المعركة ذو شرفٍ عالٍ، لذلك كان الصحابة يتسابقون إلى حملها، ففي خيبر قال -صلى الله عليه وسلم-: “‌لأُعْطِيَنَّ ‌الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ”، وجميع الصحابة كان يتمنّى أن يكون ذلك الرجل، ثمّ كان شرف حملها لعلي بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه-. وفي غزوة مؤتة، تحدّثنا كتب السيرة كيف استشهد الأمراء الثلاثة وهم يدافعون عن الراية؛ زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالبٍ الذي قطعت يده اليمنى، ثمّ حملها في يده اليسرى، فقطعت، ثمّ حملها بين عضديه، فاستشهد، ولقّب بذي الجناحين، ثمّ حمل الراية عبد الله بن رواحة، فاستشهد، رضي الله عنهم أجمعين.

أمّا في سورية الأسد، فقد ارتبط العلم السوري بالفساد والاستبداد والدمار الذي عايشه السوريون خلال خمسين سنةً من حكم النظام الأسدي، لذلك لم يكن هناك صلةٌ بين المواطن السوري وبين العلم، بل إنّ الشعب السوري الحرّ يعدّ هذا العلم رمزاً للظلم والاستبداد والقهر والفساد، وهذا ما يفسّر عدم اهتمام كثيرٍ من السوريين بقضية العلم وأهميته في وجدان الشعوب، واختزاله بأنّه قطعة قماشٍ، أو مجرّد (خرقة) لأنّهم عانوا من حكمٍ بوليسيٍّ أمنيٍّ، فأصبحوا ينظرون إلى سورية على أنّها سجنٌ كبيرٌ، وليست وطناً ينتمون إليه، وكذلك العلم الذي يمثّلها.

ولكن، في الثورة السورية، ارتبط علم الثورة السورية بملايين من الشهداء والمعتقلين والمهجّرين، واصطحب معهم تضحيات الشعب السوري في سبيل الخلاص من الاستبداد والحكم الأسدي الظالم، وهذا ما يفسّر غضب الثوار السوريين عندما يرون إهانةً لعلم هذه الثورة المباركة في أيّ مناسبةٍ شعبيةٍ أو اجتماعٍ رسميٍّ.

لذلك كان إحراق علم أيّ دولةٍ أكبر بكثيرٍ من جريمة القتل، فهو يعدّ إهانةً مباشرةً لهذه الدولة وشعبها بالكامل، وكأنّك ترسل رسالة عداءٍ لهذه الدولة، وإيذانٌ بالحرب وقطع العلاقات الدبلوماسية. فالدول والشعوب التي تحترم علمها تحترم وطنها، وتستعدّ لتقديم التضحية في سبيله لرمزيته النضالية.

أمّا الدول التي لا تحترم علمها فإنّها لا تحترم وطنها، ولا ترتبط به، لذلك يجب علينا أن نغرس قيمة حبّ علم الثورة السورية في نفوس أطفالنا منذ الصغر، ونربطه بتضحيات الشعب السوري في معركتهم ضدّ الاستبداد والظلم والقهر، وكذلك قيمة احترام علم الدول الحليفة والدول الصديقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق