التشيع السياسيمقالات التشيع

طغيان السلطة والتديّن الزائف في إيران

بقلم الدكتور لؤي صافي

مناصحة – متابعة 

الدولة الإيرانية تلبس لبوس الإسلام وتحمل اسمه، ولكنّها لا تدرك معنى الرسالة الإسلامية التي وصف القرآن حاملها بالرحمة للعالمين؛ رحمة الإنسان وحماية كرامته وحقوقه.

الشرطة في طهران قتلت قبل أيّامٍ، مهسا أميني، المرأة التي لم تتقيد بلبس الخمار بضربها في المعتقل حتى الموت. هذا حدث باسم الدين الذي حرّر الإنسان، وجعل جرم من قتل إنساناً واحداً ظلماً وعدواناً كمن قتل الناس جميعاً.

الحجاب واجبٌ أخلاقيٌّ لمن اعتقد بوجوبه، ولا يمكن أن يتحوّل إلى واجبٍ قانونيٍّ تقوم الدولة بفرضه على الناس، مثله مثل أيّ فعلٍ يقوم على أساس الإيمان والالتزام الطوعي. هذا هو المبدأ الاسلامي الذي بيّنه القرآن بأجمل شكل عندما قال: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256].

طغيان السلطة السياسية باسم الإسلام يجب أن يستنكر من قبل كلّ مسلمٍ لأنّ السلوك الديني لا يمكن أن يفرض بالقوّة والإكراه، بل بالقدوة والتعليم والتوعية، وأيّ جهدٍ يسعى لفرضه بالقوّة ينتهي بهدم الأخلاق وضياع الإيمان وتحوّل أبناء المجتمع إلى حفنةٍ من المنافقين والمستلبين، ويحوّل الدولة إلى دولة استبدادٍ وطغيانٍ.

السعودية حاولت لعقودٍ فرض التفسيرات الخاصّة بالنخب الدينية الحاكمة من خلال القوّة والإكراه وشرطة الأخلاق، ممّا أدّى إلى إضعاف الأخلاق الدينية بين عامّة الناس، وتحوّل الإسلام إلى طقوسٍ بلا روحٍ، لأنّ المجتمع الذي يعتمد القوّة لفرض الأخلاق يفقد القدرة على إقناع الناس الالتزام بها. وما أن رفعت الحكومة وصاية هيئة الأمر بالمعروف على المجتمع حتى انقلب التديّن الزائف إلى نقيضه.

خمار المرأة، كالصلاة والصوم والحجّ، واجبٌ دينيٌّ إيمانيٌّ ينتمي لدائرة القيم والقناعات، ولا يمكن للدولة التدخّل في شأنه، لأنّ المدخل إليه المعرفة والتوعية والتعليم وخيارات الفرد، لا الإكراه والتسلّط. وواجب كلّ فردٍ رفض تدخّل الدولة في المسائل الشخصية التي تخضع للمبادئ الأخلاقية، والإصرار على حصر مسؤولياتها في دائرة القانون العامّ الذي يدور حول تحقيق المصلحة العامّة وحفظ الحقوق ومحاربة الجريمة وسوء استخدام السلطة.

المفارقة أنّ دولة إيران التي تفرض الملاءة التقليدية التي تقع خارج مسؤولياتها، هي نفسها التي تدعم الحشود الشيعية وقوات النظام السوري التي تقتل المطالبين بالإصلاح وإنهاء حالة الفساد والطغيان في سورية.

هكذا يوظّف الدين سياسياً، ويتمّ تجاهل قيم الرسالة الإنسانية التي أنزلت لتكون رحمةً للعالمين!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق